حيث نصّوا على أنّ القاضي لا يجوز أن يكون متجزّياً في الإجتهاد ، بل عليه أن يكون ذاملكة الاستنباط في جميع أبواب الفقه - من باب الطهارة إلى أبواب الديات - . ويدلّ عليه قول مولانا الصادق عليه السلام في المقبولة :
« من . . . نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » « 1 » ؛
ومن المبرهَن عليه في فنّ أصولالفقه ثبوت الاستغراق في المصدر وصيغة الجمع إذا أضيفا إلى ما يليهما . فالمراد من ثبوت الإطلاق في منصب القضاء كون الفقيه بحيث لميعجز عن فصل الخصومات .
النكتة الثّالثة :
أمّا ثبوت الإطلاق في الحكم فمعناه أن يكون مقتدراً على إجراء الأحكام بحيث لميعجز عنه ، إذ لو لميستطع منه لميشمله قوله عليه السلام :
« وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » « 2 » .
إذ يجب في الخليفة أن يكون على وزان المستخلَف منه ، والمعصوم لايعجز عن شيءٍ ممّا يرجع إليه ، فيجب أن يكون الوالي الّذي قد استخلف منه عليه السلام في شؤونه غير عاجزٍ عن القيام بما يرجع إليه من فصل المشاكل الجماعيّة والصعوبات الحكوميّة .
ولا يذهب عليك انّ كلّ ما هو ثابتٌ للمعصوم من الفضائل والمكارم ثابتٌ للفقيه الوليّ أيضاً ، فإنّ هذا من الأوهام الواهية الّتي زيادةً على حكم العقل ببطلانها قد انعقد الإجماع على خلافها ، إذ للمستخلَف منه ما لا يحوم حوله وهم الخليفة ؛ فورد فيهم عليهم السلام في الزيارة الجامعة الكبيرة :
« السلام عليكم يا أهلبيت النبوّة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة ومهبط
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 136 الحديث 33416 .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 140 الحديث 33424 .