تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الوحي ومعدن الرحمة وخزّان العلم . . . » « 1 » ؛ وأين الفقيه من هذا المقام السامي والرتبة العليّة ؟ . بل المراد من وجوب كون المستخلِف على وزان المستخلَف منه أن يكون قادراً على تدبير الأمور متمكّناً من إجراء ما هو الأصلح للمجتمع . وهذا واضحٌ .

النكتة الرّابعة :

مضى تفصيل الكلام في أنّ الوليّ في مستوىً دون مستوى القانون بعد أن صار الدُّستور منجّزاً واجب الطاعة ، وعليه أن يخضع له - قال عليه السلام : « إنّ الحسن من كلّ أحدٍ حسنٌ وإنّه منك أحسن لمكانك منّا » « 2 » - . وقلنا هناك انّ الدُّستور لا يصير منجّزاً إلّاإذا قرّر عليه الفقيه الوليّ بما له من الإختصاص في الفقه ومباديه والمعرفة بمواقع الأمور الحكوميّة .

النكتة الخامسة :

أمّا في الفراغات القانونيّة الّتي يحتاج الحكم فيها إلى قانونٍ وناموسٍ لئلّا يؤدّي أمر المجتمع إلى الاضطراب ولاتفشل الدولة فيها ، فعلى الفقيه الوليّ أن يحكم بما يؤدّي إليه نظره كحكمٍ أوّليٍّ لو كان الفراغ في المسائل المستحدثة ، وكحكمٍ ثانويٍّ لو لم‌يف القانون بما تحتاج إليه الدولة لتدبير أمر الملك في موردٍ خاصٍّ . فوضع القانون في المضائق الإجتماعيّة يُعدّ من وظائفه . وعليه أن يكون متهيّئاً ومستعدّاً للقيام بهذه الوظيفة الخطيرة . ومضى تفصيل الكلام في الإجابة عن السؤال الرّابع حول وجوب الخضوع على الناس قبال قوله ورأيه . فمعنى ثبوت الولاية المطلقة للفقيه الوليّ : كونه بحيث يقتدر على تبيين الأحكام ؛
هامش
( 1 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 2 ص 609 الحديث 3213 ، « التهذيب » ج 6 ص 95 الحديث 1 ، « بحارالأنوار » ج 99 ص 148 ، « عيون‌الأخبار » ج 2 ص 272 الحديث 1 . ( 2 ) . راجع : « بحارالأنوار » ج 47 ص 349 ، « شرح ابن أبيالحديد » على النهج ج 18 ص 205 ، « العددالقويّة » ص 153 ، « المناقب » ج 4 ص 236 .