تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
المسند ؛ فلايتصوّر أن يُفوّض إليه ما لاحقّ له فيه . أمّا الأوّل فمضى في الجواب عن السؤال السّادس انّ الولاية ثابتةٌ لجميع الفقهاء في كلّ عصرٍ ، ولكن يحكم العقل بلزوم التوحّد في الحكم ، فعليهم أن يقدّموا من هو الأصلح لهذا الأمر ثمّ يطيعوه كما تجب الطاعة عنه على آحاد الناس . فلا يجوز تفويض الولاية بحيث يؤدّي إلى الهرج في المجتمع . نعم ! في موارد لا توجب الاضطراب لامانع من هذا التفويض ، بل نفس الولاية ثابتةٌ للفقهاء من غير أن يحتاج إلى تفويضٍ .

النكتة الثّالثة :

أمّا بالنسبة إلى غير الفقهاء فلاتفويض - كما مضت الإشارة إليه في النكتة الثّانية - . بقي الكلام في الإدارات والدواوين الحكوميّة الّتي لها ولايةٌ على ما يرتبط بها ورؤساء تلك الدواوين - كالعامل على البلد والمتصرّف والمحافظ ورئيس المجلس البلديّ وغيرهم من رؤساء الدوائر - ؛ فنقول : الحقّ أن لاتفويض هناك ، بل كلّهم أعضاد الوالي . وهذا مقتضى طبع الحكم والحكومة ، إذ لا يقوم الحكم إلّابفئةٍ من الرؤساء والعمّال على البلاد والوكلاء والمتصرّفين وغيرهم ؛ وقلنا انّ هذا من مقتضى طبع الحكم ، لا انّه نشأ من تفويض الوالي الولاية إليهم . وهذا إمّا من باب الإجارة ، أو من باب النصب ، أو من باب الوكالة ؛ والأوّل أولى . وتفصيل الكلام فيه موكولٌ إلى محلّه من علم الفقه .