تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
من هذه الرسالة . الأمر الثّاني : قالوا : إنّ مجرى حكم الحاكم هو الموضوعات ، إذ لاحكم له في الأحكام - كحكمه بالخروج عن شهر اللّه والدخول في الشوّال - ، هذا من ناحيةٍ ؛ ومن ناحيةٍ أخرى قد انعقد الإجماع - بل هو من الضروريّات في فقه أهل‌البيت عليهم السلام - على نفوذ حكم الحاكم على المسلمين - كان من كان ، ولو كان مجتهداً جامعاً لشرائط الإفتاء - ، فيجب بالإجماع الطاعة عنه فيما يحكم به ، ولاحكم له إلّافي الموضوعات ؛ فهو مفترض الطاعة . ولافرق بينه وبين المعصومين من هذه الوجهة والناحية . نعم ! هيهنا نكتةٌ وبالغفلة أو التغافل عنها قد يعيّرنا مثبتوا الدولة الاختياريّة قائلين : إنّ هذا القول يساوي نفي الخيار عن الناس ، إذ من البيّن انّ للوليّ ما لغيره من الناس من الأميال والأهواء ، فلوحكم بما تقتضيه أهواؤه لا يحكم العقل بوجوب الطاعة منه بينما انّكم قد أوجبتم على المسلمين التبعيّة منه في كلّ ما أمر به ونهى عنه . والجواب عن هذا التعيير باستلفات نظرهم إلى ما مضى من شرائط الوليّ الّتي لا يصلح للجلوس على عرش الحكم إلّاباقتنائها ، حيث قلنا انّ العدالة من الشرائط اللازمة له ، فلايحكم بما تقتضيه أمياله . بل لوحكم به ليصير فاسقاً وليسقط من الإمارة وليكون متغلّباً لاوليّاً مفترض الطاعة . فظهر بما قلنا انّ تعييرهم هذا لاينشأ إلّاعن عدم التثبّت والدقّة فيما اشترطناه فيه .