تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

السؤال السّادس‌هل يمكن تعدّد الولاة في الدّول المتعدّدة ؟

أشرنا في السؤال الثّالث إلى امتناع تعدّد الولاة في مصرٍ واحدٍ في عصرٍ ؛ والآن بدا لنا شيءٌ آخر ، وهو : هل يمكن تعدّد الولاة الفقهاء في الدول المتعدّدة ؟ أم يجب توحّد الفقيه الوليّ في جميع الدول ؟

والجواب :

إنّا أشرنا في الجواب عن ذلك السؤال إلى أنّ السرّ في امتناع عدد الولاة هو لزوم الهرج والاضطراب في المُلك لو كان هناك وليّان لكلٍّ منهما أوامر ونواهٍ ، أمّا في الدول المتعدّدة فلامانع من ثبوت الولاية وفعليّتها لطائفةٍ من الفقهاء يسلّط كلٌّ منهم على عرش الحكم في دولةٍ بالاستقلال ، إذ لا يلزم من ذلك ظهور الاضطراب في أمر الملك . نعم ! لاخلاف في ثبوت التوحّد في الأولىالعزم من الرسل وفي أئمّة أهل‌البيت عليهم السلام ، فلا يمكن اجتماع أوليالعزمين في زمنٍ واحدٍ وكذلك إمامين حالكونهما قائمين على مسند الإمامة . نعم ! توحّد الولاية أمرٌ مطلوبٌ يفضي إلى عمران البلاد وأمن الناس ، ولكن الظاهر أن لا سبيل إليه إلّابقيام الحجّة عليه السلام . أضف إلى ذلك ما مضت الإشارة إليه من ثبوت الولاية لجميع الفقهاء ولو كانوا في بلدةٍ واحدةٍ ، ولكن ذلك فيما لا يرتبط بالحكم - كأخذ الأخماس والزكوات والقيام بإدارة الحوزات العلميّة والقضاء بين الناس والإفتاء لهم - ؛ وذلك لأنّه لايؤدّي إلى التهافت و
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 385 | الشيخ حسين المظاهري