السؤال الخامسماهى النّسبة بين الولىّ الفقيه ومسألة الشّورى ؟
ما هي النسبة بين القول بثبوت الولاية للفقيه الجامع لشرائط الإفتاء وبين الشورى الّتي أكّد وشدّد عليها القرآن الكريم في بعض آياته ، كقوله - تعالى - :
« وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَينَهُمْ » « 1 » ؛
وقوله - تعالى - :
« وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » « 2 » .
أليس قولكم هذا مخالفاً لمدلول الكريمتين وما يشبههما ؟ .
والجواب
عن هذا السؤال قد مضى في هذه الرسالة ؛ وتلخيص القول فيه يتمّ بالإشارة إلى الأدلّة المثبتة إيّاها له ، فتلك الأدلّة دالّةٌ على أن ليس الحكم بالشورى .
نعم ! هيهنا نكتٌ يجب علينا أن نشير إليها :
النكتة الأولى :
الظاهر انّ قوله - تعالى - : « وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ » إرشادٌ إلى حكمٍ أخلاقيٍّ يشدّد عليه العقل أيضاً ، وهو : وجوب الرجوع في مهامّ الأمور إلى رأي الناس وعدم جواز الاستبداد فيها . فمن أراد أن يزوّج بنته عليه أن يشاور في زواجها ، وكذلك من أراد أن يشتري داراً ؛ . . . وهكذا .
النكتة الثّانية :
إنّ سريان الآية إلى أمر الحكم لتكون دالّةً على وجوب كونه بالشورى لا يخلو عن شيءٍ ، إذ لايتمّ هذا إلّابأخذ الإطلاق عنها ، وهذا من المحذور منه ، إذ الآية نزلت
هامش
( 1 ) . كريمة 38 الشورى .
( 2 ) . كريمة 159 آلعمران .