السؤال الثّالثما هو المخرج عن معضلة تعدّد الولاة بتعدّد الفقهاء ؟
ما هي الحيلة للخروج عن معضلة تعدّد الولاة في زمنٍ واحدٍ ، إذ من البيّن الّذي قد قرّرتم عليه انّ اللّه - تعالى - قد علّق حكم الولاية على العنوان ؛ قال الحجّة عليه السلام :
« وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فانّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه » « 1 » .
فمجرى الولاية في زمن الغيبة هو « من نظر في حلالنا وحرامنا » « 2 » - لبداهة امتناع تَعداد الفقهاء وتذكارهم من لدن ظاهرة الغيبة إلى قيام الحجّة عليه السلام - ، هذا من ناحيةٍ ؛
ومن ناحيةٍ ثانيةٍ نرى تعدّد الفقهاء العدول في كلّ عصرٍ وحتّى في مصرٍ واحدٍ ، ولايؤدّي هذا إلّاإلى تعدّد الولاة ، وهذا ممّا يحكم العقل ببطلانه ؛ بل بسفاهة القائل بامكانه ، إذ توحّد الحكم والدولة ممّا لا مناص منه .
والجواب
عن هذا السؤال قد مضى فيما سبق من هذه الرسالة ؛ وهيهنا نقول مراعياً للاختصار :
نعم ! لا ريب في صدق العنوان على فئةٍ من الأعلام في كلّ عصرٍ ، ولكن عليهم أن يقدّموا من له الصلاحيّة التامّة للقيام بأمر الولاية ثمّ يطيعوه في كلّ ما أمر به ونهى عنه . وقد تعرّض الأصحاب لحكم المسألة في أبواب القضاء ، فقد أجمعوا على أنّ المستنبط لا يجوز له نقض ما قضى به القاضي لبطلانه على مقتضى رأيه وفتواه ، بل عليه أن يخضع لحكمه .
هامش
( 1 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 140 الحديث 33424 .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 136 الحديث 33416 .