تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
والمرتبة الثّالث هو مرتبة تبيين الأحكام الّذي قد فوّضها اللّه - تعالى - إلى نبيّه ؛ قال - سبحانه وتعالى - : « وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » « 1 » . ومستوى تبيين الذكر - أي : الدُّستور - فوق مستوى الذكر ، فالنبيّ في هذه المرتبة في مستوىً أعلى من مرتبة القانون ؛ أمّا في المرتبة الرّابع فلافرق بين النبيّ وبين غيره في تنجّز الأحكام عليهم ، فهو محكومٌ بها ولا يجوز له التمرّد عنها . وهيهنا نكتةٌ لطيفةٌ ؛ وهي : انّه صلى الله عليه وآله بما كان له من القرب إلى اللّه - تعالى - ومرتبة العبوديّة التامّة كان أشدّ رعايةً من غيره بالنسبة إلى الأحكام ، بل كان يجب عليه ما لم‌يكن واجباً على غيره . فبعد تنجّز التكليف كان أشدّ خضوعاً للدستور الإلهيّ من غيره ، وكذلك خلفاؤه المعصومون عليهم السلام . والحكم في عصر الغيبة نفس الحكم أيضاً ، فالفقيه الوليّ في مرحلة جعل الدُّستور من قِبل مجلس الشورى الإسلاميّ يُعدّ في مرتبةٍ أعلى من مرتبة القانون ، أمّا بعد تنفيذه من قبله وإمضائه إيّاه فلافرق بينه وبين غيره في وجوب المتابعة عنه ، بل يجب عليه - بما له من الخلافة العامّة - أن يكون أشدّ مواظبةً من غيره عليه ؛ قال مولانا الصادق عليه السلام : « إنّ الحسن من كلّ أحدٍ حسنٌ وإنّه منك أحسن لمكانك منّا ، وإنّ القبيح من كلّ أحدٍ قبيحٌ وإنّه منك أقبح لمكانك منّا » « 2 » . أضف إلى ذلك انّ التمرّد عن القانون لاسبب له إلّااستكثار المنافع الفرديّة والإفراط في
هامش
( 1 ) . كريمة 44 النحل . ( 2 ) . راجع : « بحارالأنوار » ج 47 ص 349 ، « شرح ابن أبيالحديد » على النهج ج 18 ص 205 ، « العدد القويّة » ص 153 ، « المناقب » ج 4 ص 236 .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 375 | الشيخ حسين المظاهري