تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦

الإشكال التّاسع عشرولاية الفقيه تنافى الحُرّيّة

وهذا الإشكال مبنيٌّ على مغالطةٍ ظاهرةٍ في تقسير الحرّيّة وما هو المطلوب منها . وتفصيله : إنّ اللّه خلق الإنسان حرّاً من غير أن يكون عبداً لغيره ، وحرّيّته تقتضي ثبوت الخيار له فيما يرجع إليه من أموره الفرديّة والجماعيّة ، فله الخيار في اختيار الحكّام ؛ ولكن من البيّن الّذي لايُشكّ فيه انّ نظريّة الانتصاب لاتوافق خيار الناس في تفويض الولاية إلى من يختاروه ، فمن الواجب رفضها والذهاب إلى الدولة الاختياريّة .

والجواب

عن هذا الإشكال ببيان مغالطةٍ وقعت فيه ، وهي الخلط بين حرّيّة الإنسان وبين خياره لاختيار الوالي . فانّ ثبوت الحرّيّة ممّا لا ينكر ، بل لا ينبغي الترديد فيه ، فإنّ فكّ الأغلال عن أيدي الناس قد عُدّ من الفرائض على الأنبياء عليهم السلام ؛ قال - تعالى - : « وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ » « 1 » . فلا ريب في صحّة ثبوتها لهم . ولكنّ الكلام كلّه في أنّ العقل لا يحكم بصحّة الحرّيّة المطلقة للإنسان ، وعليه جرت سيرة العقلاء أيضاً . فهذا المجتمع البشريّ من القبائل البدويّة الّتي لامدنيّة لها إلى الدول المتمدّنة الّتي حازت السبق في مجال الصنايع والفنون كلٌّ يحكم بلزوم الدُّستور في المجتمع وعدم جواز تمرّد الناس عنه وعصيانهم منه . كما انّ في جميع دستورات البلاد نرى قد قُيّدت حرّيّته من نواحي شتيتة - كعدم جواز خروج الناس على الحكم والحاكم ، وعدم جواز بيع السلاح لمخالفي الدولة ، وعدم جواز القيام بما ينجرّ إلى فساد المجتمع أمنه أو اقتصاده أو غيرهما من المصالح
هامش
( 1 ) . كريمة 157 الأعراف .