بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ » « 1 » .
فللرسل حكمٌ ، فلهم سياسةٌ كما للمستخلفين عنهم . وقال سيّد الخلفاء والوصيّين مولانا أمير المؤمنين عليه السلام :
« لولا كراهيّة الغدر لكنت من أدهى الناس » « 2 » .
فلسياستهم ميزاتٌ منها الاجتناب عن الغدر والمكر . فبما قلنا ظهر أنّ السياسة الغدريّة لا صلة لها بالإسلام ، بل للإسلام سياسةٌ إلهيّةٌ صالحةٌ غير مبتنيةٍ على المكر والإفك .
وهذا بعينه يجري في زمن الغيبة أيضاً . فللدولة الإسلاميّة والفقيه الّذي يُعدّ قائدها نفس السياسة الصالحة ؛ فهذا الإشكال أيضاً لايردّ على مبنى القائلين بثبوت الولاية له ؛ والحمد للّه ربّ العالمين .
* * * هذا تمام الكلام في الرّد والإجابة عن أهمّ ما استشكلوا به على مبنى الخاضعين للدولة الانتصابيّة ، وقد فرغنا من بيان تفصيله والإجابة عنه . وبالرجوع إلى هذه الإيرادات يظهر ما لنا من الآراء حول غيرها من الإشكالات ؛ فلا حاجة إلى ذكر غيرها والإجابة عنها ، إذ هذا يؤدّي إلى التطويل من غير فائدةٍ علميّةٍ أو عمليّةٍ ؛ فآن لنا أن نطوي الكلام في هذا الفصل حامداً للّه مصلّياً على نبيّه وآله الطاهرين عليهم السلام .
* * *
هامش
( 1 ) . كريمة 25 الحديد .
( 2 ) . راجع : « نهجالبلاغة » الكلمة 200 ص 318 ؛ وانظر : « شرح ابن أبيالحديد » عليه ج 10 ص 211 ، « الكافي » ج 2 ص 338 الحديث 6 ، « بحارالأنوار » ج 72 ص 290 ، « وسائل الشيعة » ج 15 ص 70 الحديث 20005 .