الإشكال الثّامن عشرالحقوق المتقابل وفلسفة الحقوق تنافى ولاية الفقيه
ومبنى هذا الإشكال أيضاً على ما يُستفاد من نكتةٍ قد نسب إبداعها إلى علماء فلسفة الحقوق الغربيّين ، ولكن توجد نظائرها في كثيرٍ من أحاديث أهلالبيت عليهم السلام .
وهي : من المقرَّر في فلسفة الحقوق انّ للناس حقّاً على الحكّام ، وللحكّام حقّاً على الناس ؛ وعلم الحقوق الحديث قد بُني على ما لهما من الحقّ المتقابل .
ومن حقوق الناس على الحاكم أن يكون مختاراً من قبلهم بينما أن لا صلة بين الولاية المفوَّضة من قِبل اللّه - تعالى - إلى الفقيه وبين اعطاء الناس الحكم أحداً . فهذه النكتة تدلّ على وجوب اختيار الوالي من قبل الناس ؛ وليس هو إلّاالدولة الاختياريّة .
قال الذاهبون إلى هذا المذهب : ويؤيّد ما قلنا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في النهج « 1 » انّه قال :
« أيّها الناس ! إنّ لي عليكم حقّاً ولكم عليَّ حقٌّ ؛ فأمّا حقّكم عليَّ فالنصيحة لكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيلا تجهلوا وتأديبكم كيما تعلموا ؛ وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصيحة في المشهد والمغيب والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم » .
وقوله عليه السلام هذا يدلّ على ثبوت الحقّ للناس على الوالي ، ولاحقّ لهم أعظم من اختيارهم إيّاه .
هامش
( 1 ) . راجع : « نهج البلاغة » الخطبة 24 ص 79 ؛ وانظر : ( شرح ابن أبي الحديد » عليه ج 2 ص 189 ، « الغارات » ج 1 ص 21 ، « بحار الأنوار » ج 27 ص 251 .