تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

والجواب

عن هذا الإشكال يتمّ بالنظر إلى أنّ ثبوت الحقوق المتقابلة للناس على الولاة وللولاة على الناس ممّا لايُنكر ، بل العقل الصريح يحكم به ؛ ولكنّ الكلام كلّه في أنّ ثبوتها لهم عليه لايدلّ على وجوب اختيارهم إيّاه . إذ من الثابت الّذي لايُنكر أيضاً ثبوتها لهم على من اختاره اللّه وجعل مقاليد الحكم في كفّه . فالقول بثبوت الحقوق المتقابلة لايؤدّي إلى القول بوجوب اختيار الدولة الاختياريّة ، إذ نفس الحقوق ثابتٌ لهم على الفقيه الوليّ أيضاً ؛ وعليه أن يراعيها من غير تكاسلٍ وفشلٍ وفتورٍ منه فيها . وقوله عليه السلام في رسالةٍ أرسلها إلى معاوية يدلّ على جدّه واجتهاده في هذا الأمر ، فإنّه عليه السلام كتب فيها : « ما أصبح بالكوفة أحدٌ إلّاناعماً ، إنّ أدناهم منزلةً ليأكل البرّ ويجلس في الظلّ ويشرب من ماء الفرات » « 1 » . وهذا يُعدّ من الواجب على الفقيه الوليّ أيضاً ، إذ جدّ الحاكم في سبيل الراحة والرفاهيّة والمصالح العامّة من أهمّ ما فرض عليه . فتلخّص ممّا قلنا انّ ثبوت الحقوق المتقابلة للناس على الوالي وله عليهم لايدلّ على صحّة الذهاب إلى الدولة الاختياريّة ، بل هذه الحقوق ثابتةٌ أيضاً لهم على الوالي المنصوب من قِبل اللّه - سبحانه وتعالى - .
هامش
( 1 ) . راجع : « بحارالأنوار » ج 40 ص 327 ، « المناقب » ج 2 ص 99 .