الإشكال المتمّم للعشرينتباين السّياسة والشّريعة
وهو الأخير ممّا نبحث عنه من الإشكالات الّتي أوردها خاضعوا الدولة الاختياريّة على مبنى الدولة الانتصابيّة .
قالوا : إنّ بين السياسة وبين الشريعة تبايناً جوهريّاً بحيث لاصِلة بينهما ، إذ الأوّل بُني على الخدعة والكذب والإفك والشَّطارة وما يشبهها ؛ بينما انّ الثّاني بُني على سلامة النيّة والكرامة والصلاح والسداد . فلا يمكن أن يكون السياسيّ صالحاً سديداً كما لا يمكن أن يكون المتشرّع الزاهد خدّاعاً كذّاباً ؛ فلكلٍّ شرعةٌ ومنهاجٌ يوصلهما إلى ما هو المطلوب لهما .
وتباين الطريقين يدلّ على تباين الغايتين والغرضين ، فعلى السياسيّ أن يترك الشرع وعلى المتشرّع أن يهجر السياسة .
والجواب :
إن هذا الإشكال مع ما له من الضوضاء والحَيصة البالغة يُعدّ من أوهن الإشكالات ، بل لاوقع له عند العقل السليم . إذ مضت الإشارة إلى الآيات والأحاديث الدالّة على أنّ للإسلام - كغيره من الشرايع الإلهيّة - دولةً وحكماً ، ولاحكم إلّابالسياسة ؛ فثبوت السياسة في الشريعة ممّا لا ينبغي أن يُنكر . نعم ! للسياسة الإسلاميّة ميزاتٌ خاصّةٌ تحكم بافتراقها عن السياسة غير الإلهيّة ؛ قال - سبحانه وتعالى - :
« لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ