تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
العامّة - ؛ فليست سيرة العقلاء جاريةً على الخضوع لحرّيّة الإنسان المطلقة من غير أيّ تقييدٍ فيها ؛ وهذا واضحٌ . وللإسلام أيضاً دُستورٌ هو الوحي المبين والسنّة الشريفة الّتي هي مفسّرةٌ له ، فلودلّ هذا الدُّستور على تقييدٍ في ناحيةٍ من نواحي حرّيّة الإنسان فلا يجوز التمرّد عنه . وقد ذكرنا طائفةً من الآيات والأحاديث الدالّة على أنّ اللّه « يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ » « 1 » ؛ زيادةً على حكم العقل بأنّه يجب من اللّه أن يفوّض الولاية إلى من هو الصالح لها كي لايؤدّي أمر المجتمع إلى الهرج والاضطراب ؛ قال - سبحانه وتعالى - : « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » « 2 » ؛ وقال - تعالى - : « وَمَنْ لَم‌ْيَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ » « 3 » . فمن لم‌يخرج عن رقبة الإسلام بالخروج عن حكم الفقيه الوليّ فله الحرّيّة على ما يرسمه دُستور الإسلام . فخلقُ اللّهِ الإنسانَ حرّاً أمرٌ نؤيّده ونقرّر عليه ، ولكن من غير خضوعٍ لحرّيّته المطلقة . وهذا ممّا حكم به العقل وجرت عليه سيرة العقلاء في جميع الأمصار والأعصار .
هامش
( 1 ) . كريمة 247 البقرة . ( 2 ) . كريمة 57 الأنعام ، 40 يوسف ، 67 يوسف . ( 3 ) . كريمة 44 المائدة .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 367 | الشيخ حسين المظاهري