العامّة - ؛ فليست سيرة العقلاء جاريةً على الخضوع لحرّيّة الإنسان المطلقة من غير أيّ تقييدٍ فيها ؛ وهذا واضحٌ .
وللإسلام أيضاً دُستورٌ هو الوحي المبين والسنّة الشريفة الّتي هي مفسّرةٌ له ، فلودلّ هذا الدُّستور على تقييدٍ في ناحيةٍ من نواحي حرّيّة الإنسان فلا يجوز التمرّد عنه . وقد ذكرنا طائفةً من الآيات والأحاديث الدالّة على أنّ اللّه « يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ » « 1 » ؛ زيادةً على حكم العقل بأنّه يجب من اللّه أن يفوّض الولاية إلى من هو الصالح لها كي لايؤدّي أمر المجتمع إلى الهرج والاضطراب ؛ قال - سبحانه وتعالى - :
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » « 2 » ؛
وقال - تعالى - :
« وَمَنْ لَمْيَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ » « 3 » .
فمن لميخرج عن رقبة الإسلام بالخروج عن حكم الفقيه الوليّ فله الحرّيّة على ما يرسمه دُستور الإسلام .
فخلقُ اللّهِ الإنسانَ حرّاً أمرٌ نؤيّده ونقرّر عليه ، ولكن من غير خضوعٍ لحرّيّته المطلقة .
وهذا ممّا حكم به العقل وجرت عليه سيرة العقلاء في جميع الأمصار والأعصار .
هامش
( 1 ) . كريمة 247 البقرة .
( 2 ) . كريمة 57 الأنعام ، 40 يوسف ، 67 يوسف .
( 3 ) . كريمة 44 المائدة .