الإشكال السّابع عشردوام الولاية للفقيه يلازم الاستبداد
وأساس هذا الإشكال على تحليل ثبوت الولاية للوالي ، على الدّوام من غير تقييدها ببرهةٍ وفترةٍ من الزمن .
وتفصيله : إنّه يلزم على القول بثبوت الولاية للفقيه ما تنفرّ منه العقول السليمة ، إذ القائلون بثبوتها له يثبتونها من غير تقييدها بفترةٍ دون فترةٍ ؛ وهذا يؤدّي إلى العَسْف وحكومة الفرد من ناحيةٍ ، والعناد واللجاجة من ناحيةٍ أخرى ، ومنْع من هو الأصلح للولاية ممّا يليق به من ناحيةٍ ثالثةٍ . إذ يمكن أن يرُبَّ المجتمع من يكون أصلح للقيام بهذا المسند ولكن ثبوت الولاية للوالي ما دام حيّاً يمنع هذا الأصلح عن رئاسة المجتمع ويمنع المجتمع عن الاستفادة عن قابليّاته ومستطاعه .
والجواب
عن هذا الإشكال مضى في الجواب عن الإشكال السّابع ، ولانعيده بتفصيله حذراً عن الإطالة . ولكن نقول مراعياً للايجاز التامّ : قد مضى تفصيل الكلام في الشرائط الّتي يجب اتّصاف الوالي بها لتصحّ الولاية له ويصلح هو لها ؛ ومن جملة الشروط : اقتناء العدالة والملكة القدسيّة بحيث لميكن مكبّاً على الدنيا محبّاً لحطامها ، بل كان متحليّاً بأوصاف من استخلف عنهم عليهم السلام متخلّقاً بأخلاقهم . ومن أخلاقهم عليهم السلام كون الدنيا عندهم كفيء الظلّ « 1 » بحيث لا قيمة لها عندهم ، فثبت عن أمير المؤمنين عليه السلام انّه قال :
« واللّه لوأُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصيَ اللّه في نملةٍ
هامش
( 1 ) . فانظر : « نهجالبلاغة » الخطبة 63 ص 94 ، « شرح ابن أبيالحديد » عليه ج 5 ص 143 ، « روضةالواعظين » ج 2 ص 440 .