أن قُتل عثمان :
« فأقبلتم إليَّ إقبال العوذ المطافيل على أولادها تقولون : البيعة ! البيعة ! » « 1 » .
ولهذا ونظائره الكثيرة الّتي وردت في النهج بين حينٍ وحينٍ دلالةٌ واضحةٌ على موافقة الإمام على نظريّة الدولة الإختياريّة وإقراره بها .
وقبل الخوض في الجواب عن هذا الإشكال يجب علينا أن نشير إلى نكتةٍ ، وهي لمّيّة تكرار هذا الإشكال والجواب عنه في رسالتنا هذه ؛ فقد ذكرنا الإشكال بعينه وأجبنا عنه في فصلٍ عقدناه لبيان ما استدلّ به مدافعوا الدولة الاختياريّة على صحّة القول بها فيما مضى من الرسالة ؛ ولكن للأهمّيّة الهامّة الّتي حازها هذا الإشكال في رأي الذاهبين إلى نفي الولاية عن الفقيه قد أتينا به ثانياً في هذا المقام . ولكن نلخّص القول في الإجابة عنه هيهنا حذراً عن التطويل ونهيل القارئ الكريم إلى ما ذكرناه هناك .
أمّا الجواب
عنه فنقول : لنا عن هذا الإشكال جوابان :
الأوّل :
إنّا لا ننكر ورود ما ذكروه من خطبه وأقواله عليه السلام في النهج وغيره من الجوامع الروائيّة ، ولكنّ الكلام كلّه في أنّ له عليه السلام أقوالًا يدلّ على عدم خضوعه عليه السلام لدولة الخلفاء الّذين سبقوا منه إلى هذا المسند ، بل كان يعدّهم غاصبي هذا المنصب ويرى نفسه أمير المسلمين من غير مدافعٍ ؛ كما وصفهم في الخطبة الشقشقيّة بأقبح ما يكون . فعنه عليه السلام في نفس الخطبة :
« أمَا واللّه لقد تقمّصها فلانٌ وانّه ليعلم انّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى » .
وهذا يدلّ على أنّه عليه السلام كان يرى نفسه صالحاً لرداء الخلافة ، بل صاحبها الوحيد من
هامش
( 1 ) . راجع : « نهجالبلاغة » الخطبة 137 ص 195 ؛ وانظر : « شرح ابن أبيالحديد » عليه ج 9 ص 38 ، « بحارالأنوار » ج 32 ص 78 .