تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
غير أن يكون لاقبال الناس عليه مدخلٌ فيه . ثمّ جعل يحكي عليه السلام نفسيّته حينما مُنع عن حقّه وجلس غيره في محلّه ؛ فقال عليه السلام : « وطفقت أرتئي بين أن أصول بيدٍ جذّاءٍ أو أصبر ، فرأيت أنّ الصبر أحجى . فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى » « 1 » . هذا شكواه عليه السلام عمّا أُجري على المسلمين على غفلةٍ منهم ، فمنعوه عن حقّه وبايعوا غيره . فماذا ترى ؟ هل هذا قول من يخضع لما فعل الناس من اختيار والٍ من قبل أنفسهم ؟ ! أم هذا قول من لا يرضى بما فعلوه ولايمضيه ؟ . فمن البيّن وقوع التعارض بين هذين القسمين من أقواله عليه السلام ؛ فلا يمكن التمسّك بهما إلّا بعد القول بترجيح أحدهما على الآخر ، فإذن يُقبل الراجح ويُرفض المرجوح . والجمع بين ما يدلّ على صحّة الدولة الاختياريّة وبين ما يدلّ على تزييفها بل وجوب الرجوع إلى الدولة الانتصابيّة يقتضي القول بأنّ الطائفة الأولى ليست إلّامن باب الزام الخصم بما هو قائلٌ به ؛ فكان عليه السلام يخاطب القاسطين والمارقين والناكثين بالمجادلة الحسنة لابالحكمة ، إذ كانوا قائلين بصحّة خلافة الثلاثة لمبايعة الناس إيّاهم ، ولكن ما خضعوا لخلافته وجلوسه على مسند الحكم ؛ فكان يستدلّ بالمبايعة الّتي كانوا يستدلّون بها بالنسبة إلى الثلاثة . أمّا الطائفة الثّانية فكانت تنبىء عن نظريّته السياسيّة ورأيه في كيفيّة الدولة ، فكانت من باب الدعوة إلى اللّه « بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوعِظَةِ الْحَسَنَةِ » « 2 » . وما في النهج من أقواله عليه السلام في هذا المضمار يدلّ على صحّة ما قلنا .
هامش
( 1 ) . راجع : « نهج‌البلاغة » الخطبة 2 ص 48 ؛ وانظر : « شرح ابن أبيالحديد » عليه ج 1 ص 151 ، « الجمل » ص 126 ، « الأمالي » - للطوسيّ - ص 372 الحديث 803 . ( 2 ) . كريمة 125 النحل .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 360 | الشيخ حسين المظاهري