تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

الإشكال السّادس عشرولاية الفقيه تخالف نظريّة أمير المؤمنين عليه السلام السّياسيّة

وهذا الإشكال مبنيٌّ على جملٍ من أقوال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج‌البلاغة . وتفصيله : إنّ ما ورد في النهج حول نظريّة الإمام السياسيّة يدلّ على أنّه عليه السلام قد أمضى سيرة المسلمين حين اجتمعوا على مبايعة أبيبكرٍ ثمّ مبايعة عمر ثمّ مبايعة عثمان ؛ وقد خضع لحكم الخلفاء بما أنّهم كانوا مختارين من قبل الناس . وتلك الأقوال تدلّ على أنّه عليه السلام ما كان يرى لنفسه مرتبة الاستخلاف عن النبيّ صلى الله عليه وآله والجلوس على عرش السلطة إلّاإذا اتّفقت كلمة المسلمين على اعطائهم إياه عليه السلام هذا المسند ، بل كان ينكَف عن قبوله . فكان عليه السلام - كما ورد في النهج - يقول حينما أقبلوا إليه ليقوم بأمر الحكم : « دعوني والتمسوا غيري » ؛ وعنه في نفس الخطابة : « وأنا لكم وزيراً خيرٌ لكم منّي أميراً » « 1 » . ولو كان عليه السلام قائلًا بالدولة الانتصابيّة لما كان يجوز له أن يأبى عن رئاسة المجتمع ، إذ المنصوب من قبل اللّه - تعالى - لتعاطي أمرٍ ونَفاذه لااختيار له في ردّه وقبوله ، ولا يجوز له الاستنكاف عنه - وتفصيل الكلام في ذلك موكولٌ إلى باب النبوّة من علم الكلام - . أضف إلى ذلك ما ورد في كلماته عليه السلام من بيان ما للبيعة من الأهمّيّة ، فإنّه عليه السلام قد عدّها أمراً هامّا لا تستقيم الخلافة والرئاسة لأحدٍ إلّابه ؛ قال عليه السلام حينما أقبل إليه الناس للبيعة بعد
هامش
( 1 ) . راجع : « نهج‌البلاغة » الخطبة 91 ص 136 ؛ وانظر : « شرح ابن أبيالحديد » عليه ج 7 ص 33 ، « بحارالأنوار » ج 32 ص 35 .