في المناوىء الكاره الّذي لا يرضى بالحكم ولا يقنع به ؟ أليس هو ممّن وهب اللّه له ما في الأرض ؟ فما هو المبرز والمصحّح لتصرّف الدولة فيما يتعلّق بهذا المناوىء من المياه والأراضي والمعادن وغيرها ؟ .
فهذا أدلّ دليلٍ على تزييف تصرّفات الدولة الاختياريّة ؛
وحيث لاتصرّف لها فلاحكم لها ، إذ حقّ التصرّف في الملك من مقوّمات الدولة ، ولادولة إلّابه ، ولا يمكن قيام الدولة بفرائضها إلّابعد الفراغ من جواز تصرّفها في الملك .
النقطة الثّانية :
إنّ قولكم هذا وإن كان صحيحاً في نفسه ولكن تعميمه إلى جميع ما في الأرض باطلٌ مزيّفٌ ؛ إذ تلك الآيات قد خُصّصت بغيرها من الآيات الدالّة على أن لاتصرّف لأحدٍ في الأنفال ، ولاحقّ لأحدٍ عليها إلّاللّه - سبحانه وتعالى - ومن عيّنه ونصّ عليه للتصرّف فيها ؛ منها قوله - تعالى - . :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ » « 1 » .
والأنفال تشتمل المياه والأراضي والمعادن وغيرها ، ولا ريب في أنّ الدولة بحاجةٍ ماسّةٍ إلى التصرّف فيها ليتمكّن من أداء ما فُرض عليها - من القيام باصلاح معيشة الناس وتسطيح شوارعهم وزقاقاتهم وضمان أمنهم وتأمينه - ، فلايحلّ للناس أن يتصرّفوا فيها إلّا بإذنه - تعالى - . وهو قد أذن لنبيّه صلى الله عليه وآله وأئمّتنا المعصومين عليهم السلام في التصرّف فيها ، وقد نصّ اللّه - تعالى - عليه - كما مضت الإشارة إليه في هذه السطور - ؛ والأدلّة الّتي أقمناها على استخلاف الفقيه عنهم عليهم السلام في زمن الغيبة تدلّ على جواز تصرّفه فيها ؛ كقوله عليه السلام :
« فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 2 » ؛
وقوله صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) . كريمة 1 الأنفال .
( 2 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 136 الحديث 33416 .