الإشكال الخامس عشردلالة القرآن الكريم على لزوم إذن النّاس في الحكومة والتصرف
وهذا الإشكال أيضاً يقوم على ما يُستفاد من بعض الآيات الكريمات .
وتفصيله : إنّ بعض آيات الكتاب يدلّ على أنّ اللّه - سبحانه وتعالى - خلق للناس الأرض وما فيها ، فلجميعهم أن يستفيدوا منه ؛ قال - تعالى - :
« خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » « 1 » .
بل وفي بعضها دلالةٌ واضحةٌ على تعميم الحكم إلى جميع ما دخل في حيّز الوجود ؛ كقوله - تعالى - :
« أَ لَمْ تَرَوا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً » « 2 » ،
الدالّ على أنّ لجميعهم حقّ السيادة عليه على السواء . فعليه فمن يريد أن يستقرّ على عرش الحكم يجب أن يكون بإذن الناس ، إذ الحكم يساوي التصرّف في ما في الأرض الّذي وهبه اللّه - تعالى - للناس . فصحّة تصرّف الحاكم موقوفةٌ على إذنهم ، فالحكم حكمهم والسلطة سلطتهم ؛ وهذا معنى صحّة الدولة الإختياريّة .
والجواب
عن هذا الإشكال يتمّ بالنظر إلى هذه النقاط :
النقطة الأولى :
إنّ قولكم هذا يدلّ على زهق الدولة الاختياريّة وبوارها ، إذ لا يمكن أن يرضى جميع أهالي المجتمع بدولةٍ - وهذا ممّا يُشاهد في جميع الأمصار والدول - ؛ فما رأيكم
هامش
( 1 ) . كريمة 29 البقرة .
( 2 ) . كريمة 20 لقمان .