الغرّاء ؛ وهذا واضحٌ .
النظر الثّاني :
وهذا النظر يقوم على أساس سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله الّتي لا يختلف فيها اثنان . وهي : بداهة قيامه صلى الله عليه وآله بتشكيل الحكم والدولة . ثمّ لاخلاف بين الإماميّة في أنّه صلى الله عليه وآله قد نصّ على أهلبيته وعيّنهم لولاية المسلمين ؛ فمن أنكره وتمسّك بقوله - تعالى - : « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّييِّنَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ » « 1 » فقد أنكر البديهيّ المثبَت في الجوامع التاريخيّة .
أضف إلى ذلك انّ الكتاب الكريم خير شاهدٍ على ما نحن بصدده ؛ قال - سبحانه وتعالى - :
« النَّبِيُّ أَولَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » « 2 » ؛
وقال - تعالى - :
« لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسَ » « 3 » .
فهذا الإشكال لا يوافق نصّ الوحي ولاسيرة النبيّ العمليّة ، ولاسيرة أمير المؤمنين وسيرة سيّدنا المجتبى عليهم السلام . فهذا الإشكال ليس بشيءٍ .
هامش
( 1 ) . كريمة 2 الجمعة .
( 2 ) . كريمة 6 الأحزاب .
( 3 ) . كريمة 25 الحديد .