وقوله - تعالى - :
« فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَاأَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ » « 1 » ؛
ومنها : آيات القصاص ؛ كقوله - تعالى - :
« إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَونَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَو يُصَلَّبُوا أَو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَو يُنْفُوا مِنَ الْأَرْضِ » « 2 » .
وهذا مقتضى تماميّة الشريعة وكمالها الناشئة من كمال اللّه - سبحانه وتعالى - ، فانّ الشريعة مقتضى علمه وحكمته ، وهما تمامان بحيث لايتصوّر أتمّ منهما ؛ وفي دعاء الافتتاح :
« إنّك أنت أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة ، وأشدّ المعاقبين في موضع النكال والنقمة » « 3 » .
فما تمسّكوا به من الآيات إمّا راجعةٌ إلى مقام التكوين ؛
وإمّا راجعةٌ إلى مقام الرحمة والعفو . ومن هذا المقام بعث الأنبياء وأرسل الرسل ووضع الشرايع وجعل الحكم والدولة ؛ ولكن هو « أشدّ المعاقبين » في موضع النكال والنقمة أيضاً . ومن هذا المقام قال : « وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ » « 4 » ، ووضع القصاص وأمر بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فعلى الأنبياء والأئمّة ونوّابهم والمستخلفين عنهم القيام بأمر الحكم من باب الرحمة ، ثمّ العمل بمقتضى آيات النكال - كآيات القصاص والجهاد - . وكلاهما ممّا دلّت عليه الشريعة
هامش
( 1 ) . كريمة 12 التوبة .
( 2 ) . كريمة 33 المائدة .
( 3 ) . راجع : « التهذيب » ج 3 ص 108 الحديث 28 ، « الإقبال » ص 55 ، « البلدالأمين » ص 193 ، « مصباحالمتهجّد » ص 577 .
( 4 ) . كريمة 25 الحديد .