تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وقوله - تعالى - : « فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَاأَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ » « 1 » ؛ ومنها : آيات القصاص ؛ كقوله - تعالى - : « إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَونَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَو يُصَلَّبُوا أَو تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَو يُنْفُوا مِنَ الْأَرْضِ » « 2 » . وهذا مقتضى تماميّة الشريعة وكمالها الناشئة من كمال اللّه - سبحانه وتعالى - ، فانّ الشريعة مقتضى علمه وحكمته ، وهما تمامان بحيث لايتصوّر أتمّ منهما ؛ وفي دعاء الافتتاح : « إنّك أنت أرحم الراحمين في موضع العفو والرحمة ، وأشدّ المعاقبين في موضع النكال والنقمة » « 3 » . فما تمسّكوا به من الآيات إمّا راجعةٌ إلى مقام التكوين ؛ وإمّا راجعةٌ إلى مقام الرحمة والعفو . ومن هذا المقام بعث الأنبياء وأرسل الرسل ووضع الشرايع وجعل الحكم والدولة ؛ ولكن هو « أشدّ المعاقبين » في موضع النكال والنقمة أيضاً . ومن هذا المقام قال : « وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ » « 4 » ، ووضع القصاص وأمر بالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فعلى الأنبياء والأئمّة ونوّابهم والمستخلفين عنهم القيام بأمر الحكم من باب الرحمة ، ثمّ العمل بمقتضى آيات النكال - كآيات القصاص والجهاد - . وكلاهما ممّا دلّت عليه الشريعة
هامش
( 1 ) . كريمة 12 التوبة . ( 2 ) . كريمة 33 المائدة . ( 3 ) . راجع : « التهذيب » ج 3 ص 108 الحديث 28 ، « الإقبال » ص 55 ، « البلدالأمين » ص 193 ، « مصباح‌المتهجّد » ص 577 . ( 4 ) . كريمة 25 الحديد .
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 341 | الشيخ حسين المظاهري