« حلال محمّدٍ حلالٌ إلى يوم القيامة وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة » « 1 » ؛
وهما نصّان على ثبوت أحكامه الفرديّة والجماعيّة طيلة الزمن والقرون .
أضف إلى ذلك إنّ عدم سنوح النسخ لأحكام شريعته صلى الله عليه وآله من ضروريّات الدين وعليه إجماع المسلمين ، ولافرق فيه بين أحكامه الفرديّة والجماعيّة ؛ بينما انّ من فسّر الخاتميّة بختم دائرة الشرائع باختتام زمن الوحي وخلافة العقل عنه قد حكم بنسخ الشريعة الإسلاميّة في أحكامه الإجتماعيّة ولو لميكن ملتفتاً إلى لازم قوله هذا .
وقد أتينا بتوضيحٍ موجزٍ حول معنى الخاتميّة في مقدّمات الرسالة ؛ فراجعه .
النكتة الثّانية :
إنّ هذا القول يساوي القول بعدم حاجة الناس إلى العلم ، بل بانسداد باب العلوم ؛ إذ من البيّن الّذي لاترديد للعقل فيه انّ الناس بحاجةٍ ماسّةٍ دائمةٍ إلى المخصّصين في كلّ فنٍ من فنون العلم ، بل وإلى المخصّصين في الصنائع أيضاً - كالطبيب والمهندس والحدّاد والجصّاص وغيرهم - ، وهذا مقتضى حياتهم الدنياويّة . ولا ريب في حاجتهم الدائمة أيضاً إلى علمٍ يبيّن لهم سبيل السعادة في العقبى ؛ ولا يكفي له العقل ، وهذا واضحٌ .
فإنّهم بحاجةٍ إلى علم الشريعة ، فلايصحّ القول باستخلاف العقل عنه .
هامش
( 1 ) . راجع : « بصائرالدرجات » ص 148 الحديث 7 ؛ وقريبٌ منه ما في « الكافي » ج 1 ص 58 الحديث 19 .