الإشكال الحادي عشرالنّاس لا يحتاجون إلى القيِّم
وهذا الإشكال يقوم على أساس الإشكال العاشر .
وتفصيله : هب ! انّ حاجة الناس إلى الوحي لا ينقطع أبداً ، ولكن الوحي كمل بشريعة الإسلام والإسلام خاتم الأديان ، فهو كاملٌ . ولكن هذا الكامل لا يحتاج إلى مفسّرٍ فقيهٍ ، بل الناس بما لهم من العقل مستطيعون في تعيين الحكم والحكومة كما يأخذون أحكامهم العباديّة وكذلك ما يرجع إلى معاملاتهم منه . فلانحتاج إلى فقيهٍ يولّي أمر الحكم ، بل لا حاجة للناس في أمورهم الفرديّة والجماعيّة إلى فقيهٍ يرجعون إليه . فلا حاجة إلى الفقيه ليفوّض اللّه - سبحانه وتعالى - إليه الولاية على المجتمع .
والجواب
عن هذا الإشكال قد مضى في الإجابة عن الإشكال السابق عليه ، بل لا حاجة إلى الإجابة عنه . فهذا الكلام لا يصدر إلّاعمّن لادربة له بالعلوم ، بل ولا إلى نظامات المجتمع . فإنّ حاجة الناس إلى المخصّصين في كلّ فنٍّ تزيد يوماً فيوماً ، وهذا مقتضى ارتقاء العلوم وعمران الجوامع . فانّ العلوم تتّسع في كلّ شهرٍ - بل وفي كلّ أسبوعٍ - بحيث لا يمكن أن يُقاس الغابر منها بالموجود عنها ؛ وكذلك الجوامع البشريّة كلّ يومٍ يزيد في عمرانها ، فحاجتها إلى العلوم تصير أكثر ممّا كانت عليها - كحاجتها إلى الطبّ وفنّ المساحة ومعرفة دقائق كلام اللّه وسنّة نبيّه - . فهل ترى أحداً من العقلاء يحكم بعدم الحاجة إلى الطبيب والمسّاح وبأنّ الناس يكفيهم كتابا القانون والمجسطي ؟ هذا لا يصدر عن عاقلٍ أبداً ! ؛ فكذلك القول بأن لا حاجة للمجتمع إلى الفقيه . فهذا قول جاهلٍ إن لميكن قول مغرضٍ .