أَحَداً » « 1 » .
وتلخيص القول في وظائف الأنبياء والأئمّة والفقهاء أن :
« لَاإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ » « 2 » .
فلا يجوز للفقهاء أن يترأّسوا على المجتمع ، لأنّ الجفاءة والغلاظة من لوازم الحكم ولابدّ للحاكم منها ؛ بينما أن ليس على الهداة التوسّل إلى الجفاءة ، إذ « لَاإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ » . فعلى الفقهاء اهتداء الناس بتدوينهم الرسائل العمليّة وانذار المجتمع ببيان المواعظ وتوضيح دقائق كلام اللّه وسنّة المعصومين . وليس عليهم أمرٌ غير هذا الأمر ، وليس شأنهم إلّاشأن المذكِّرين والخطباء .
والجواب :
إنّ لنا في هذا الإشكال نظرين :
النظر الأوّل :
إنّ هذه النظريّة في فلسفة ارسال الرسل لاتوافق كتاب اللّه - تعالى - ومقتضى وحيه المبين . أمّا قوله - تعالى - « لَاإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ » فإنّ الكريمة تشير إلى مقام التكوين ، لامرحلة الشريع ؛ أي : لايكلّف اللّه أحداً بالخضوع لدينٍ أو شريعةٍ ولا يكرهه عليه ، هذا في مقام التكوين ؛ أمّا في مرحلة التشريع فليس كذلك . وهذا مقتضى الجمع بين هذه الكريمة وغيرها من الآيات الدالّة على ثبوت العُنف في الأحكام الجماعيّة . إليك بعضها :
منها : الآيات الدالّة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ كقوله - تعالى - :
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ » « 3 » ؛
ومنها : آيات القتال والجهاد ؛ كقوله - تعالى - :
« قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ » « 4 » ؛
هامش
( 1 ) . كريمة 110 الكهف .
( 2 ) . كريمة 256 البقرة .
( 3 ) . كريمة 104 آلعمران .
( 4 ) . كريمة 193 البقرة .