تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أَحَداً » « 1 » . وتلخيص القول في وظائف الأنبياء والأئمّة والفقهاء أن : « لَاإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ » « 2 » . فلا يجوز للفقهاء أن يترأّسوا على المجتمع ، لأنّ الجفاءة والغلاظة من لوازم الحكم ولابدّ للحاكم منها ؛ بينما أن ليس على الهداة التوسّل إلى الجفاءة ، إذ « لَاإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ » . فعلى الفقهاء اهتداء الناس بتدوينهم الرسائل العمليّة وانذار المجتمع ببيان المواعظ وتوضيح دقائق كلام اللّه وسنّة المعصومين . وليس عليهم أمرٌ غير هذا الأمر ، وليس شأنهم إلّاشأن المذكِّرين والخطباء .

والجواب :

إنّ لنا في هذا الإشكال نظرين :

النظر الأوّل :

إنّ هذه النظريّة في فلسفة ارسال الرسل لاتوافق كتاب اللّه - تعالى - ومقتضى وحيه المبين . أمّا قوله - تعالى - « لَاإِكْرَاهَ فِي الدِّينِ » فإنّ الكريمة تشير إلى مقام التكوين ، لامرحلة الشريع ؛ أي : لايكلّف اللّه أحداً بالخضوع لدينٍ أو شريعةٍ ولا يكرهه عليه ، هذا في مقام التكوين ؛ أمّا في مرحلة التشريع فليس كذلك . وهذا مقتضى الجمع بين هذه الكريمة وغيرها من الآيات الدالّة على ثبوت العُنف في الأحكام الجماعيّة . إليك بعضها : منها : الآيات الدالّة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ كقوله - تعالى - : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ » « 3 » ؛ ومنها : آيات القتال والجهاد ؛ كقوله - تعالى - : « قَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ » « 4 » ؛
هامش
( 1 ) . كريمة 110 الكهف . ( 2 ) . كريمة 256 البقرة . ( 3 ) . كريمة 104 آل‌عمران . ( 4 ) . كريمة 193 البقرة .