الإشكال الثامنتداخل الدّولتين
وهذا الإشكال يدور على كيفيّة الحكم في الدولة الإسلاميّة أيضاً .
وتفصيله : لا ريب في أن التوحّد في الحكم من لوازم الدولة في جميع الأطروحات السياسيّة - وهذا ممّا يحكم به العقل ، إذ فرض وجود الدولتين يؤدّي إلى الهرج في أمر الملك - ، هذا من ناحيةٍ ؛
ومن ناحيةٍ أخرى فانّ في الدولة الإسلاميّة - المسمّاة بالجمهوريّة الإسلاميّة - لا مناص من ثبوت الدولة في الدولة ، بل ثبوت دولتين كلٌّ منهما في عرض الآخر ، وهما :
الأوّل : الدولة الّتي ينتخبه الناس بواسطة الآراء العموميّة ، ورئيسها هو الرئيس الجمهوريّة ، وهذا مقتضى جمهوريّة النظام ؛
الثّاني : الدولة الّتي لادخل للناس في اختيارها ، ورئيسها هو الفقيه الوليّ ، وهذا مقتضى إسلاميّته .
فهيهنا دولتان : دولةٌ انتصابيّةٌ ؛ ودولةٌ اختياريّة .
ولا ريب في أنّ العقل وسيرة العقلاء يحكمان ببطلان هذه الأطروحة ، فمن الواجب - نظراً إلى ما لآراء الناس من الأهمّيّة - رفض الدولة الإنتصابيّة والخضوع لأحكام الدولة الانتخابيّة .
والجواب :
إنّ هذا الإشكال لايُعدّ شيئاً ، بل هو محض خطابةٍ لا برهان عليه جملةً وتفصيلًا ! .
وتفصيله : مضت مراراً الإشارة إلى حكم العقل ب :