تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ولا معنى للخبرويّة في المجتمع الإسلاميّ إلّاالخبرويّة في معرفة آراء الإسلام في العقائد والأحكام . فالصحيح من صورة الكبرى يحصل بانضمام هذين الشرطين إليها . فهي إذن مثبتةٌ لما نحن بصدده ولاتهافت بينهما بوجهٍ .

النظر الثّالث :

إنّ هذه القضية العقليّة تنافي ما مضت الإشارة إليه من أنّ للعقل قاعدةً أخرى يحكم بصحّتها من بادىء الأمر ، وهي قاعدة « لا يجوز لأحدٍ أن يسلّط على أحدٍ إلّا ما أخرجه الدليل » . وهذه القاعدة هي من مقتضيات العقل النظريّ كما يحكم العقل العمليّ بجريانها في أمر الحكم والدولة ؛ ولا معنى لتعارض العقليّين إلّابطلان أحدهما وكونه شبهةً مزيّفةً في صورة البرهان . والجمع بينهما - بل تحقيق ما هو الحقّ من بين القضيّتين - يقضي بتقدّم الثّانية على الأولى . فليس لكلّ من يقتدر على تدبير الملك أن يولّى أمره ، بل « لاحكم لأحدٍ على أحدٍ إلّاما أخرجه الدليل » . والناس كلّهم عباد اللّه و « لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ » « 1 » . فلو عيّن اللّه - سبحانه وتعالى - أحداً للقيام بالولاية وفوّضها إليه فهو الدليل لتخصيص القاعدة القائلة بنفي الحكم لأحدٍ على أحدٍ ، بل له الحكم على الناس . ولاخلاف في ثبوت هذا التفويض للنبيّ صلى الله عليه وآله وأئمّة أهل‌البيت عليهم السلام ، ولاخلاف أيضاً في حاجة الناس في عصر الغيبة إلى السلطة . فمَن فوّض اللّه - سبحانه وتعالى - إليه أمر الولاية في عصر الغيبة هو الّذي له أن يترأّس على المجتمع ، لا « كلّ من يقتدر على إدارته وسياسته » . وليس هو إلّا الفقيه العادل المدبّر . وقد كفانا مؤونة التفصيل حول هذا الحصر ما مضى في هذه الرسالة من دلالة الأدلّة الأربعة على ثبوتها له .

النظر الرّابع :

هب ! إنّ العقل يحكم بلزوم الحكم على المجتمع ، ولكن هيهنا اقتراحان :
هامش
( 1 ) . وردت هذه الكريمة في القرآن الكريم ثمان مرّات ؛ فانظر : 189 آل عمران .