تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
هو من مظانّ الاستبداد لا الوليّ الّذي يجب أن يتّصف أوّلًا بالعدالة والتحلّي بمكارم الأخلاق والتخلّي عن سفسافها ثمّ يصلح للقيام بأمر الحكم ؛ وهذا واضحٌ . فهذا الإشكال يرجع إلى مبناهم ويرد عليه لا على مبنى ثبوتها له .

النظر الثّالث :

إنّا اشترطنا في الفقيه الوليّ الفقاهة ، ونفس عنوان الوالي في الدولة الإسلاميّة يشير إليه . والفقيه لمعرفته بأحكام اللّه لا يأمر إلّابما أمر اللّه - تعالى - به ولاينهي إلّاعمّا نهى اللّه - تعالى - عنه ؛ وبالجملة لا رأي له إلّاعلى ما تقتضيه الشريعة الغرّاء ، فلااستبداد على هذه الأطروحة . وأمّا على غيره من الاقتراحات السياسيّة فالوالي لا يحكم إلّاعلى ما يقتضيه رأيه . فلا سبيل للفقيه الوليّ إلى الدكتاتوريّة بينما أن لا سبيل لغيره من الولاة إلّاإليها .

النظر الرّابع :

ما هو المراد من الاستبداد ؟ إن كان المراد منه : السلطة المطلقة ، فقد فرغنا من الإجابة منه ؛ وإن كان المراد منه انّ قول الفقيه الوليّ هو القول الفصل والأخير عند تزاحم الآراء والأقوال ، فهذا ممّا لابدّ منه ؛ إذ في كلّ حكومةٍ ودولةٍ لا مناص من أن يُتلقّى قول الوالي كقول الفصل - كما انّ اليوم يُعدّ قول السلطان أو الرئيس الجمهوريّة القول الأخير في جميع نظامات العالم السياسيّة - . وهذا زيادةً على سيرة العقلاء يشهد لصحّته الشرع أيضاً ، قال - سبحانه وتعالى - : « وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » « 1 » . ولم‌يقل : وشاورهم في الأمر فإذا عزموا فتوكّل على اللّه . نعم ! على الحكومة أن تستشير المخصّصين في جميع ما يُقبل إليها ، ولكن القول الفصل والأخير هو للوالي فقط . وهذا لايختصّ بالدولة الإسلاميّة فقط ، بل كذلك جرت السيرة في
هامش
( 1 ) . كريمة 159 آل‌عمران .