الإشكال السّابعولاية الفقيه تلازم الاستبداد والدّكتاتوريّة
إنّ ثبوت الولاية لأحدٍ - كالفقيه - يلازم الاستبداد والدكتاتوريّة والسلطة المطلقة ؛ ولا ريب في أنّ الاستبداد من المرغوب منه عند العقل - بل يحكم ببطلانه ووجوب حفظ المجتمع منه - ، فولاية الفقيه ممّا يحكم برفضها وعدم الخضوع لها .
والجواب :
إنّ لنا في هذه الأطروحة أنظارٌ أيضاً ، ويتمّ الجواب بالنظر في هذه الأنظار ؛ وتفصيلها :
النظر الأوّل :
إنّ قولكم : « إنّ ثبوت الولاية لأحدٍ - كالفقيه - يلازم الاستبداد » يعارض ما انعقد عليه إجماع الإماميّة من ثبوت الحكم والولاية للنبيّ صلى الله عليه وآله والمعصومين من أهل بيته عليهم السلام ؛ إذ من المجمع عليه بينهم طيلة القرون انّ اللّه قد جعل النبيّ والأئمّة أولياء على الناس - بل على دار الوجود - ؛ فهل يلزم من هذا الجعل الدكتاتوريّة والسلطة المطلقة .
وإن أجابوا بأنّ العصمة من خصائص المعصومين وهي تمنعهم عن الفجور والسلطة المطلقة ؛
نردّ عليهم ب : أنّ العدالة أيضاً من شرائط الوليّ ، والعدالة هي المرتبة الأدنى من مراتب العصمة ؛ وهي تمنع الفقيه الوليّ عن الفجور والسلطة المطلقة أيضاً .
فما هو مذهبكم في ولاية المعصومين عليهم السلام هو بنفسه مذهبنا في ولاية الفقيه العدل .
النظر الثّاني :
إنّ قولكم هذا يؤيّد القول بثبوت الولاية للفقيه ، إذ مضى منّا مراراً اشتراط العدالة في الوليّ بينما انّ الوالي في سائر الأطروحات السياسيّة لا يشترط فيه إلّا التغلّب على الحكم - إمّا بواسطة الآراء والانتخابات العموميّة ، أو بغيره من الوسائط - ،
و