الإشكال السّادسكفاية العقل في الحكم والحكومة
ومدار هذا الإشكال على كفاية العقل في الحكم بعدم لزوم الولاية للفقيه ؛ فهذا الإشكال يدور على أنّ العقل يحكم بأنّه لا لزوم في جعل الولاية على عاتق أحدٍ - فقيهاً كان أو غير فقيهٍ - . فلالسان له على نفي أصل الولاية عنه ، بل له لسانٌ على عدم لزوم ثبوتها له .
وتفصيل الإشكال : إنّ للعقل قضيّةً عقليّةً يقبلها ويحكم بصحّتها ، وهي تتركّب من مقدّمتين ؛ وهما :
الصغرى : لا ريب في لزوم الحكم والحكومة في المجتمع حذراً عن وقوع الهرج والاضطراب في حياة الناس الجمعيّة ؛
والكبرى : وكلّ من يقتدر على تدبير الملك وسياسته فله أن يترأّس على المجتمع ؛
والنتيجة : انّ الولاية ثابتةٌ بحكم العقل لكلّ من هو قادرٌ للقيام بها . وهذا العنوان أعمّ من الفقيه ، فلايلزم أن يكون الفقيه وليّاً على المجتمع مفوّضٌ إليه الولاية من قِبل اللّه - سبحانه وتعالى - .
والجواب
عن هذا الإشكال يتمّ بالنظر في ما لنا من الإيرادات حول هذه القضيّة .
فنقول :
النظر الأوّل :
فانّ هذه القضيّة أخصّ ممّا نحن فيه ، إذ ليس الكلام في البحث عن لزوم أصل الولاية في المجتمع - فهو من المفروغ منه - ، بل الكلام كلّه في كيفيّة الدولة في المجتمعات الإسلاميّة .
وبعبارةٍ أخرى : إنّ المسألة الّتي نبحث عنها هيهنا هي : هل للإسلام نظريّةٌ وعرضٌ في