تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩

الشرط الثّالثة عشر : براءته ممّا يشين مروءته

وهذا الشرط من متمّمات مبحث العدالة ، وقد أشرنا إليه وإلى أنّها أيضاًمن شرائطه ، بل من أهمّها . ولنفصّل الكلام حوله ؛ فنقول : إنّ البراءة ممّا يشين المروءة تُعدّ من شرائط من يولّي أمراً جماعيّاً ، لأنّ العقل يستقلّ بالحكم بأنّ من لا مروءة له لا يحسن الاعتماد عليه . لأنّ عدم المروءة ينبئ عن شيئين : الأوّل : عدم بلوع العقل وكماله ؛ الثّاني : عدم حلول ملكة العدالة ؛ والعقل والعدالة من الشرائط العامّة لإمام الجماعة وللقاضي وللفقيه المرجِع وللفقيه الوليّ ولكلّ من يلي أمراً يدلّ على ولايته على غيره ؛ فيُشترط في الوليّ أن لا يصدر منه ما يخالف المروءة ويشينها . وزيادةً على العقل تدلّ جملةٌ من أحاديثنا على اشتراطها فيه ؛ وسنبحث عنها . ثمّ انّ المروءة تُطلق ويُراد منها أحد أمورٍ ثلاثةٍ :

الأوّل :

فعل ما ينبئ عن عدم تقيّد المرء بالشريعة وأحكامها وإن لم‌يكن الفعل نفسه حراماً . فلوفرضنا انّ رجلًا من أصحاب العِمّة يشرب التتن ويستعمل السيجارة في سوق المسلمين في مرءاهم ومنظرهم ، وإن لم‌يكن هذا الفعل حراماً ولكن له دلالةٌ على أنّ