الشرط الثّالثة عشر : براءته ممّا يشين مروءته
وهذا الشرط من متمّمات مبحث العدالة ، وقد أشرنا إليه وإلى أنّها أيضاًمن شرائطه ، بل من أهمّها .
ولنفصّل الكلام حوله ؛ فنقول : إنّ البراءة ممّا يشين المروءة تُعدّ من شرائط من يولّي أمراً جماعيّاً ، لأنّ العقل يستقلّ بالحكم بأنّ من لا مروءة له لا يحسن الاعتماد عليه . لأنّ عدم المروءة ينبئ عن شيئين :
الأوّل : عدم بلوع العقل وكماله ؛
الثّاني : عدم حلول ملكة العدالة ؛
والعقل والعدالة من الشرائط العامّة لإمام الجماعة وللقاضي وللفقيه المرجِع وللفقيه الوليّ ولكلّ من يلي أمراً يدلّ على ولايته على غيره ؛ فيُشترط في الوليّ أن لا يصدر منه ما يخالف المروءة ويشينها .
وزيادةً على العقل تدلّ جملةٌ من أحاديثنا على اشتراطها فيه ؛ وسنبحث عنها .
ثمّ انّ المروءة تُطلق ويُراد منها أحد أمورٍ ثلاثةٍ :
الأوّل :
فعل ما ينبئ عن عدم تقيّد المرء بالشريعة وأحكامها وإن لميكن الفعل نفسه حراماً .
فلوفرضنا انّ رجلًا من أصحاب العِمّة يشرب التتن ويستعمل السيجارة في سوق المسلمين في مرءاهم ومنظرهم ، وإن لميكن هذا الفعل حراماً ولكن له دلالةٌ على أنّ