تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الشارب لاتقيّد له بالأحكام الشرعيّة ؛ ومثله من يأكل المكسّرات في الحفلة والضيافة . إذ لكلّ مجتمعٍ قواعد تحكم عليه ، ولمجتمع المتشرّعين وحزبهم وفئتهم أيضاً قواعد قد أنشأها الشرع . فمن خرج عن حكمها بل خالفها يحكم العقل بأنّه لامبالاة له بغيرها من أحكام الشرع أيضاً ، فلايُعدّ من المتشرّعين ، فلاولاية له عليهم . ومثله لبس لباس الشهرة ، وقد مثّل له صاحب‌الجواهر « 1 » تبعاً لصاحب‌الوافي 0 « 2 » بحرمة التلبّس بما كان لبسه مشروعاً أو معدوداً في جملة المستحبّات ، ثمّ تُرك حتّى صار مذكوراً في ألبسة الشهرة ؛ كارسال الحنك في غير الصلاة حيث كان من المستحبّات ثمّ تُرك حتّى لو أرسل اليوم أحدٌ حنك عمّته في غير الصلاة يُعدّ هذا من متروكات المجتمع ، فينظر إليه الناس فيصير سبباً لشهرته ؛ وربّما كان سبباً لإعانة الغير على الإثم بأن يعيّروه ويغتابوه . فارسال الحنك كان مستحبّاً فصار من ألبسة الشهرة ، فهو مخالفٌ للمروءة ، فلا ريب في حرمته - كما أفتى بها صاحبا الجواهر والوافي 0 - . ودونه ركوب الحمار وأخذ العصاء للشبّان ، فإنّهما كانا يُعدّان من أسباب التواضع وعدم التبختر والتفرعن ؛ كما روي انّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان يركب الحمار مشاركاً فيه غيره « 3 » ، ولا ريب في أنّ هذا الفعل في المدن والأمصار يُعدّ اليوم ممّا يدلّ على السفاهة . فالمرتكب له لا مروءة له ، فلايصحّ أن يولّي منصب القضاء وإقامة الصلاة وولاية المجتمع . وإليه يشير ما روي من مناظرة مولانا الصادق عليه السلام مع سفيان الثوريّ حيث استشكل عليه عليه السلام بتركه
هامش
( 1 ) . قال رحمه الله : « وفي المفاتيح : انّ التحنّك صار في هذا الزمان لباس الشهرة ؛ قلت : فينبغي أن يكون‌محرّماً » ؛ راجع : « جواهرالكلام » ج 8 ص 252 . ( 2 ) . قال رحمه الله : « بل التحنّك سنّةٌ مطلقاً ، إلّاانّه قد ترك اليوم بحيث صار من لباس الشهرة المنهيّ عنه » ؛ راجع : « مفاتيح‌الشرائع » المفتاح 126 ج 1 ص 111 . ( 3 ) . كما روي : « كان رسول اللّه . . . يركب الحمار العاري ويردف خلفه » ؛ راجع : « بحارالأنوار » ج 16 ص 284 .