الشرط الثّاني عشر : استقامة السليقة
ويجتمع في هذا العنوان شيئان :
الأوّل : عدم الاتّصاف بكثرة الخطأ وكثرة السهو والغفلة ؛
الثّاني : استقامة السليقة والطبيعة والفطرة والبراءة من اعوجاجها .
أمّا الأوّل : فقد ادّعى صاحبالجواهر رحمه الله الإجماع على وجوب كون القاضي ضابطاً بريئاً من كثرة الخطأ والغفلة « 1 » ؛
وأمّا الثّاني فقد ادّعى المحقّق البهبهانيّ رحمه الله في الفوائدالحائريّة الإجماع على أنّ القاضي يجب أن يكون ذا حظٍّ وافرٍ من استقامة الطبيعة وبريئاً من اعوجاج الفطرة ، بل تردّد رحمه الله في صحّة اجتهاد من لميكن حضيضاً منها « 2 » .
والدليل على صحّة هذا الشرط : انّ العقل لا يقبل قول من لاضبط له وقد كثر سهوه وكثرت غفلته ، فإنّ الأصوليّين قد بحثوا عند الكلام في حجّيّة خبر الواحد عن عدّة أصولٍ لا يمكن الذهاب إلى حجّيّته إلّاباجرائها . وهي تبلغ إلى سبعة عشر أصلًا ، منها : أصالة عدم الخطأ ، وأصالة عدم السهو ، وأصالة عدم الغفلة ، وغيرها كأصالة عدم النسيان - على القول بالفرق بينها وبين أصالة عدم السهو - . فمن كان سريع التصديق ساذجاً أو لاحظّ له
هامش
( 1 ) . لمأعثر على هذا الإجماع في كلامه رحمه الله ، بل له في هذه المسألة ترديدٌ ؛ راجع : « جواهرالكلام » ج 40 ص 20 .
( 2 ) . قال رحمه الله في بيان شرائط الاجتهاد : « . . . أن لا يكون معوّج السليقة ، فانّه آفةٌ للحاسّة الباطنة » ؛ راجع : « الفوائدالحائريّة » الفائدة 36 ص 337 .