النبوّة « 1 » ؛ وكذلك فعل الشيَّخ رحمه الله في إشاراته والطوسيّ في شرحه عليه « 2 » ؛ وهذا حسنٌ جدّاً .
ثانياً : القرآن الحكيم
أمّا القرآن الحكيم فدلالته على وجوب براءته منها تامّةٌ ؛ وذلك بالنظر إلى سيرة سيّدنا النبيّ يوسف عليه السلام ، فإنّه بعد أن دخل في السجن « فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ » « 3 » فطلبه عزيز ليستشيره في ما أراه اللّه في المنام ، علم أنّه سيكون من خواصّه ومن أصحاب الولاية ؛ فلميخرج من السجن حتّى قال : « مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ » « 4 » ؛ أي : أراد أن يبيّن أنّ ما اتُّهم به - من دعوة امرأة عزيز إلى الفجور - لا حقيقة له ؛ بل الواقع الّذي جرى عليه الأمر انّه لميكن فاسقاً فاجراً في زمن شبابه وثورة هيجان الشهوة .
ثمّ أعلن انّ قوله هذا لا يريد منه أن ينتقم من امرأة عزيز أو « النِّسْوَةِ الَّتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ » ، بل يريد أن يعلم الوالي وآحاد الناس انّه يُعدّ من الصلحاء لا الفجّار ، فقال :
« ذَلِكَ لِيَلْعَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . قال في عداد صفات الأنبياء السلبيّة : « وكلّما ينفرّ عنه من دناءة الآباء وعهر الأمّهات و . . . » ؛ راجع : « كشفالمراد » - طبعة جماعة المدرّسين - ص 472 ؛ وانظر أيضاً : « قواعدالمرام » ص 127 .
( 2 ) . لمأعثر على نصٍّ لهما فيهما ؛ وانظر : « شرح الطوسيّ على الإشارات والتنبيهات » ج 3 ص 371 .
( 3 ) . كريمة 42 يوسف .
( 4 ) . كريمة 50 يوسف .
( 5 ) « . كريمة 52 يوسف .