تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
لأنّ مقرّبي السلطان يجب أن لم‌يكونوا مشهَّرين . فقالت امرأة عزيز : « الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ » « 1 » ، فعلم عزيز والناس أنّ ذيله طاهرٌ لم‌تشنه معصية الفجور ؛ فصار من مقرّبي السلطان حيث قال عزيز : « إِنَّكَ الْيَومَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ » « 2 » . هذه سيرة النبيّ يوسف عليه السلام في تطهير ذيله أوّلًا ثمّ الدخول في عداد الأمراء ثانياً لئلّا يكون رديء السمعة ؛ فما ظنّك بالوليّ الّذي يحكم على جميع الأمراء ؟ . فدلالة الكريمة على وجوب طهارته من الفضاحة والانثلام بيّنةٌ لا كلام فيها .

ثالثاً : الإجماع

أمّا الإجماع فقد انعقد على أنّ من أُجري عليه حدٌّ لمعصيةٍ أو فسقٍ أو أصيب ببرصٍ أو جذامٍ فلايحقّ للإمامة في الصلاة ، ولا يمكن أن يشغل منصب القضاء لأنّه أُجري عليه الحدّ ، فلا يمكن أن يجريه . فالأولويّة القطعيّة تدلّ على انعقاده على أنّ الفضيح المنثلم لا يليق بمسند الولاية ؛ إذ لا اعتماد لآحاد المجتمع على أوامره ولاوثوق لهم بنواهيه . فالإجماع منعقدٌ ؛ وسرّه واضحٌ .

رابعاً : الروايات

أمّا الروايات فقد دلّ قسطٌ منها على أنّ من اشتهر برداءة السمعة وما يشين حسن السابقة فلاحقّ له في هذا المنصب . فمن كفر باللّه - سبحانه وتعالى - أو أشرك به طرفة عينٍ
هامش
( 1 ) كريمة 51 يوسف . ( 2 ) . كريمة 54 يوسف .