ولا نذهب إلى مذهبه ، بل نقول بتماميّة انعقاد الإجماع في المسألة ؛ وذلك لأمرين :
الأمر الأوّل : انّ صحّة هذه النسبة إليه لمتثبت ، بل الظاهر من كلامه القول بعدم تماميّة الأدلّة على منعها من هذا المنصب « 1 » ، وهذا لايُفضي إلى القول بالجواز . بل لو لمتنهض الأدلّة على المنع فلادلالة لدليلٍ على الجواز . فحينئذٍ الحكم ما يقتضيه الأصل ، وقد أشرنا في مقدّمات الرسالة إلى أنّ الأصل في المقام هو « عدم تسلّط أحدٍ على أحدٍ إلّاما أخرجه الدليل » ؛ والقضاء تسلّط القاضي على المتحاكمين ، فثبوتها لأحدٍ يحتاج إلى الدليل ؛ وحيث لا دليل فلاجواز ؛ فليس المحقّق الأردبيليّ رحمه الله قائلًا بما نُسب إليه من القول بجواز القضاء لها .
وحيث لاتحقّ لمسند القضاء فالأولويّة العقليّة تحكم بأنّها لاتحقّ لمسند الولاية .
الأمر الثّاني : لوسلّمنا صحّة النسبة إليه فلاضير أيضاً ، إذ هو من الشذوذات الّتي لايعبؤ بها ، وحكمه قبال المشهور الّذي هو مذهب الفقهاء قاطبةً أن يُرفض ويُرمى على الجدار ؛ قال عليه السلام :
« خذ بما اشتهر بين أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، ودع الشاذّ النادر » « 2 » .
فاتّضح بما قلنا أنّ للأدلّة الأربعة دلالةً تامّةً على أنّ الرجوليّة هي من شرائط الفقيه الوليّ .
هامش
( 1 ) . وهذا يظهر من نصّ كلامه رحمه الله حيث قال : « وأمّا اشتراط الذكورة فذلك ظاهرٌ فيما لميجزللمرأة فيه أمرٌ ، وأمّا في غير ذلك فلانعلم له دليلًا واضحاً . نعم ! ذلك هو المشهور ، فلو كان إجماعاً فلابحث وإلّافالمنع بالكلّيّة محلّ بحثٍ » ؛ راجع : « مجمع الفائدة والبرهان » ج 12 ص 15 .
( 2 ) . راجع : « مستدركالوسائل » ج 17 ص 303 الحديث 21413 ، « بحارالأنوار » ج 2 ص 245 ، « عوالي اللآلئ » ج 4 ص 133 الحديث 229 . ولميوجد في المصادر قوله عليه السلام : « فانّ المجمع عليه لا ريب فيه » .