الثّاني : وقوع التعطيل في الأحكام ، إذ يلزم أن يكون المطلوب منها أوّلًا شيئاً ثمّ يُشرع لها حكمٌ ينافي ما هو الموضوع أوّلًا ؛
وكلاهما قبيحان على الحكيم ، إذ مرجعهما إمّا إلى الجهل ، وإمّا إلى عدم الحكمة . وهو العليم الحكيم ، فلايشرع لها ما ينافي تستّرها . وعدم التستّر والاختلاط بالرجال من لوازم المهن الجماعيّة - كإمامة الجمعة والجماعة والقضاء والولاية - ، فيحكم العقل بعدم تشريع هذه المناصب لها .
فانضمام الآيات إلى ما يحكم به العقل يدلّ على منعها من أن تولّي هذه الأمور .
أمّا الآيات فكثيرةٌ ؛ منها قوله - تعالى - :
« وَإِذَا سَأَلُتمُوهُنَّ مَتَاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ » « 1 » ؛ وقوله - تعالى - :
« وَقُرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ » « 2 » ؛ وقوله - تعالى - :
« إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّى إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى » « 3 » وقوله - تعالى - :
« وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاس يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ
هامش
( 1 ) . كريمة 53 الأحزاب .
( 2 ) . كريمة 33 الأحزاب .
( 3 ) . كريمتان 36 ، 35 آلعمران .