تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

أوّلًا : العقل

إنّ القول بجواز الولاية للرجل لايُعدّ فضلًا له ، كما انّ القول بعدم جوازها للمرأة لايُعدّ نقصاً لها ؛ إذ المدح على الذاتيّات قبيحٌ عند العقلاء . فلايُمدح العِطر لرائحته الطيّبة ، إذ لاتنفكّ الرائحة عن العِطر ما دام كونه عِطراً ؛ نعم ! يجوز أن تمدح الرائحة نفسها لأنّ بعضها أحسن من بعض‌ٍآخر . وكذلك فيما نحن فيه ، فإنّ اللّه - سبحانه وتعالى - قد خلق الرجل بحيث يصلح للقيام بمشاقّ الأمور وصعاب المِهَن ، وقد خلق المرأةبحيث لا تصلح لها ، وهذا لا يحكم بفضلٍ له ولابنقصٍ لها ، إذ لكلٍّ منهما مهمّةٌ لا يمكن لغيره أن يليها . فهذه سيّدتنا الزهراء عليها السلام وقد بلغت من معارج الكمال ما لم‌تبلغه إلّاأصحاب العصمة الإلهيّة ، وقد حارت في كمالها ومراتب قربها من اللّه الكبار من الأنبياء ، ومع ذلك فما جعلها اللّه إماماً وإن كانت وليّةً ؛ ولا يصدر من اللّه إلّاما يوافق حكمته ، ولاظلم ولااهمال ولاتعطيل في عمله وفعله . فلوكانت المرأة صالحةً لإمامة المجتمع والولاية عليه لكان من الواجب على اللّه - بمقتضى حكمته - أن يجعلها إماماً - إذ إعطاء الشيء ما يستحقّه وما يطلبه بلسان استعداده ممّا قضى اللّه به - . فلوكانت ذات المرأة وماهيّتها مستحقّةً للولاية لكانت سيّدتنا الزهراء عليها السلام في عداد الأئمّة وأصحاب الولاية على المسلمين ، إذ لااهمال ولاظلم في ما يفعله الحكيم العدل - سبحانه وتعالى - . وقس عليها غيرها من النساء ذوات الرتبة العالية - كآسية ومريم وأمّهات الأئمّة النجباء - ، فما ظنّك بمن كانت مستودعةً لسرّ اللّه - سبحانه - ومهبطاً للأجساد الطاهرة والأرواح المطهّرة . وهذا ينبئ عن عدم صلاحيّة المرأة لها . وإليه تشير سيرة سيّدتنا الزهراء عليها السلام حينما سرّت بما اختاره لها النبيّ صلى الله عليه وآله من القيام
فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 294 | الشيخ حسين المظاهري