فيه رضى اللّه من طرق الكمال يجب أن يتّصف بها . وهذا قول يوسف عليه السلام في إخوته عندما وصل إلى أبيه يعقوب عليه السلام :
« إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَينِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي » « 1 » ؛
حيث أسند إلى الشيطان ما فعلته به إخوته ، فكأنّه أبرأهم ممّا عملوا به من المكر والإلقاء في غيابت الجبّ ، فآل أمره إلى السجن والدخول تحت حكم الطواغيت وما إليها من محنه ومشاكله الصعاب . وما هذا الابراء إلّاممّا اتّصف به من سعة الصدر .
وهذا نبيّنا صلى الله عليه وآله وقد تخلّق بأعلى ما تخلّق به جميع الأنبياء والمرسلين ، فانّه صلى الله عليه وآله حينما فتح مكّة وكان من المقدور له أن يضع السيف في أهلها وينتقم منهم ممّا فعلوا به - من إخراجه من بلده وقتلهم أقاربه وأصحابه - تمثّل بقول يوسف حينما عرفته إخوته :
« لَاتَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَومَ » « 2 » . فإنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله عفا عنهم وقال : « لَاتَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَومَ » .
فلو عفا يوسف عن إخوته - وهم بنو أبيه - فقد عفا محمّدٌ صلى الله عليه وآله عن جميع المشركين ساكني مكّة وما كانوا من عشيرته ، فضلًا من أن يكونوا من أسرته ! « 3 » .
وما هذا إلّالسعة صدره الّتي إليها أشار - سبحانه وتعالى - في قوله : « أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ » « 4 » ؟ .
فعلى من يستخلف من الأنبياء في اهتداء الناس أن يتّصف بما اتّصفوا به ليصحّ
هامش
( 1 ) . كريمة 100 يوسف .
( 2 ) . كريمة 92 يوسف .
( 3 ) . هذا كما عن البلاذريّ واليعقوبيّ ؛ راجع : « فتوحالبلدان » ج 1 ص 47 ، « تاريخاليعقوبيّ » ج 2 ص 60 . ولتفصيل أخباره صلى الله عليه وآله في وقعة فتح مكّة راجع : « مروجالذهب » ج 2 ص 290 ، « الروض الأنف » في شرح السيرة النبويّة لابنهشام ج 7 ص 232 .
( 4 ) . كريمة 1 الشرح .