والقويّ على الأمر هو الشجاع فيه . والقوّة والعلم في كلّ شيءٍ بحسبه ، فالوليّ من كان قويّاً في ولايته بحيث لميضطرب ولميزلق فيما يُقبل عليه من مشكلات الدهر وصعابها .
وعنه عليه السلام أيضاً في رسالةٍ كتبها لابنأشتر حينما وجّهه إلى مصر :
« ولاتدخلنّ في مشورتك بخيلًا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ، ولاجباناً يضعفك عن الأمور » « 1 » .
نهى عليه السلام الوالي عن أن يدخل الجبان الضعيف النفس في من يشاورهم في الأمور كما نهاه عن مشاورة البخيل ، لأنّ البخيل يمنعه عن بذل الأموال في مواقعه ، والجبان يضطربه في الأمر ؛ فتصير عاقبة أمر الملك إلى الضعف والهوان .
ونظائر هذه الأحاديث كثيرةٌ ، وفيما ذكرنا كفايةٌ . فاتّضح انّ النقل يؤيّد العقل في حكمه باشتراط الشجاعة في الفقيه الوليّ .
هامش
( 1 ) . راجع : « نهجالبلاغة » الكتاب 52 ص 430 ؛ وانظر : « شرح الحديديّ » عليه ج 17 ص 36 ، « مستدركالوسائل » ج 8 ص 249 الحديث 9629 ، « تحفالعقول » ص 128 .