تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

الثّاني : الهادي يجب أن يكون منشرح الصدر

ثمّ إنّ الّذي يريد أن يستخلف من اللّه - تعالى - في اهتداء عباده إليه - تعالى - يجب أن يتّصف بشرح الصدر أيضاً ، إذ لولا ذلك لما يطيق على ما يرى من جهلهم بالحقّ وإبائهم عن الخضوع له ؛ قال - تعالى - حكايةً عن النبيّ موسى عليه السلام حين أرسله إلى قومه لينذرهم ويهديهم : « رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَولِي » « 1 » . فإنّ شرح الصدر كان أوّل ما يراه موسى عليه السلام من لوازم النبوّة ، فطلبه من اللّه قبل أن يطلب تيسير الأمر منه - تعالى - . إذ لا يطيق الهادي على هداية الناس ولايتيسّر أمره فيها إلّابسعة الصدر وشرحه . وقد استجاب له قبل أن يبعثه ، فكان منشرح الصدر طليق اللسان . وبما قلنا ظهر ما في كلام بعض المفسّرين من العامّة حيث حملوا قول أخيه عليه السلام : « لَاتُأْخُذْ بِلِحْيَتِي » « 2 » على أنّه ظلم أخاه في أخذه بلحيته ! « 3 » ؛ إذ الظلم لاينشأ إلّامن الجهل أو ضيق الصدر ، وكلاهما منفيّان عن موسى الّذي كان من أكابر الأنبياء عليهم السلام ، بل من أولي عزمهم .

الثّالث : الوليّ يجب أن يكون منشرَح الصدر

قلنا انّ الهادي يجب أن يتّصف بسعة الصدر ، فالوالي الّذي يريد أن يهدي المجتمع إلى ما
هامش
( 1 ) . كريمات 28 - 25 طه . ( 2 ) . كريمة 94 طه . ( 3 ) . لتفصيل الكلام حول مذاهب مفسّري العامّة حول هذه الكريمة راجع : « تفسيرالقرطبيّ » ج 7 ص 286 ، ثمّ ج 11 ص 238 ، « التفسيرالكبير » ج 22 ص 107 ، « تفسير ابن‌كثير » ج 3 ص 168 ، « تفسيرالبغويّ » ج 3 ص 229 .