تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فمن لم‌يرسخ الإيمان به - سبحانه وتعالى - في قلبه بحيث لم‌يتزلزل عند إقبال النعم أو تهاجم النقم لاثبات له ، فيؤول أمره إلى الخسران . فالشجاعة بمعناها الثّالثة من لوازم الفوز والسعادة . ويدلّ على اشتراط الشجاعة - بجميع معانيها - في الفقيه الوليّ زيادةً على العقل النقلُ ؛ قال أمير المؤمنين عليه السلام : « يجب على الوالي أن يكون أزهد الناس وأعلم الناس وأشجع الناس وأكرم الناس » . ثمّ يشير عليه السلام إلى أنّ من لم‌يكن شجاعاً - بل لم‌يكن أشجع الناس - فلايصلح للولاية ، قال : « وإذا لم‌يكن أشجع الناس سقط فرض إمامته » ؛ ثمّ علّله عليه السلام بقوله : « لأنّه في الحرب فئة المسلمين ، فلو فرّ لدخل فيمن قال اللّه - تعالى - : « وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَومَئِذٍ دُبُرَهَ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَو مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ » « 1 » » « 2 » . أي : إنّ الوالي هو ملجأ المسلمين وملاذهم ومأواهم ، فإذا لم‌يكن ثابتاً في أمره يزلّ ويزلق ويضطرب ، فيزلّ معه المسلمون ؛ بل يفسد مجتمعهم . وعنه عليه السلام قال : « إنّ أحقّ الناس بهذا الأمر أقواهم عليه وأعلمهم بأمر اللّه فيه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . كريمة 16 الأنفال . ( 2 ) . راجع : « بحارالأنوار » ج 90 ص 45 ، ولم‌أعثر عليه في غيره . ( 3 ) . راجع : « نهج‌البلاغة » الخطبة 172 ص 247 ؛ وانظر « شرح الحديديّ » عليه ج 9 ص 328 ، « بحارالأنوار » ج 34 ص 248 .