تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
« مرحباً بقومٍ قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر ! قيل : يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس » « 1 » . ولا ريب انّ الشجاعة من لوازم الفوز في الحرب ، فلا يمكن الحرب مع النفس والجهاد معها إلّابهذه الشجاعة .

الثّالث :

الشجاعة الّتي يراد منها عدم الارتباك والاضطراب في الأمور ولاسيّما عندما أقبلت مهامّها ، فمن سلّط على نفسه بحيث لم‌يرتبك ولم‌يضطرب في ما للأيّام من الإقبال والإدبار فهو المتّصف بالشجاعة بهذا المعنى الثّالث ؛ قال - سبحانه وتعالى - : « إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ » « 2 » . فالإنسان هلوعٌ بطبعه ، أي : مضطربٌ فيما يُقبل إليه من الشرّ والخير ؛ والشجاع من كان راسخاً في النِّعَم والنِّقَم كلّها . ولا طريق لاكتسابها إلّابالاتّصال به - سبحانه وتعالى - ، وقد أشار اليه - تعالى - بقوله : « إِلَّا الْمُصَلِّينَ » . فلبحر الحياة جذرٌ كما له مدٌّ ، والشجاع من كان سابحاً فيه غير متأثّرٍ منهما ؛ قال - سبحانه وتعالى - : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 5 ص 12 الحديث 3 ، « وسائل‌الشيعة » ج 15 ص 161 الحديث 20208 ، « مستدرك‌الوسائل » ج 11 ص 137 الحديث 12639 ، « الاختصاص » ص 240 . ( 2 ) . كريمات 22 - 19 المعارج . ( 3 ) . كريمة 11 الحجّ .