الشرط الثّامن : الشَّجاعة
والشجاعة تُعدّ من الشرائط اللازمة للولاية ، بل لا مناص للوليّ منها .
ولها معانٍ ثلاثة ، والمراد من اشتراطها فيه جميع تلك المعاني ؛ وهي :
الأوّل :
الشجاعة الّتي تراد منها القدرة والقوّة في الروح ، بل وفي الجسم أيضاً . فكلّ من اتّصف بالشجاعة في أمرٍ قام به فهو شجاعٌ فيه ؛ قال - سبحانه وتعالى - حكايةً عمّا أجاب به نبيٌّ عليه السلام قومه حيث سألوه عن لمّيّة جعل شابٍ لايُعرف أميراً عليهم :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ » « 1 » ؛
إشارةً إلى تمكّنه من القيام بإدارة الجيش واهتدائه إلى الفوز في الحرب ، فهو شجاعٌ في كونه أمير اللواء .
الثّاني :
الشجاعة الّتي تراد منها الغلبة على النفس وهواها ؛ قال عليه السلام :
« أشجع الناس من غلب هواه » « 2 » .
فمن غلب هواه وفاز في الحرب مع نفسه فهو المتّصف بالشجاعة بمعناها الثّاني ، وهو الجهاد الأكبر الّذي لاجهاد أكبر ولاحرب أشقّ منه ؛ قال النبيّ صلى الله عليه وآله حينما أقبل إليه وفدٌ أرسله إلى سريةٍ :
هامش
( 1 ) . كريمة 247 البقرة .
( 2 ) . راجع : « من لا يحضره الفقيه » ج 4 ص 394 الحديث 5840 ، « مستدركالوسائل » ج 12 ص 111 الحديث 13658 ، « بحارالأنوار » ج 74 ص 113 ، « معانيالأخبار » ص 195 الحديث 1 .