شعلةٌ جوّالةٌ فيه ! - ، ولكنّه مغترٌّ به لا يبالي بما سيؤول إليه أمره في الآخرة ، فلاعقل له بالنسبة إلى المعاد وان كان عاقلًا في دنياه ؛ قال - سبحانه وتعالى - حكايةً عن بعض أصحاب النار :
« لَو كُنَّا نَسْمَعُ أَو نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ » « 1 » .
وقد مضى في صدر المبحث انّ كلّ من يتكفّل أمراً من أمور الجماعة يجب أن يتّصف بالعقل بالنسبة إلى الأهمّيّة الّتي حازتها مهنته ؛
ففي إمام الجماعة يُشترط أن لا يكون مجنوناً مطلقاً ، بل لو كان مفيقاً في بعض الأحيان يصحّ الاقتداء به فيه ؛
وفي قيّم السفيه يشترط زيادةً على ذلك أن لا يكون سفيهاً لئلّا يُهجر ؛
وفي القاضي يشترط زيادةً على ذلك أن يكون بصيراً بمواقع الأمور ؛
وجميع مراتب العقل يشترط في الفقيه الوليّ ، فلايصلح للولاية من لمتكن فيه مرتبةٌ من هذه المراتب الخمس .
وهذا واضحٌ ، إذ لمنصبه من الأهمّيّة البالغة ما ليس لغيره من المناصب ، فيجب اتّصافه بكمال العقل لئلّا يُخدَع فيما يُقبل إليه من الأمور ؛
أمّا الغبيّ أو الجاهل فلا يجوز الاعتماد على ما صمّما عليه ؛
ومن لاعقل له بالنسبة إلى المعاد فلاولاية له ، إذ لا يهتدي المجتمع إلى ما فيه خيره ، حيث لاتمييز له بالنسبة إلى نفسه فكيف بالنسبة إلى غيره ! .
هامش
( 1 ) . كريمة 10 الملك .