الأبله أو الغبيّ أو الساذج أو خفيف العقل . فالأبله من يمكن أن يُغتَرَّ ويُنخدع في صِلاته الجماعيّة وعِلاقاته الّتي له مع غيره . والظاهر انّ لفظتي العقل والجهل وردتا في قسطٍ من أحاديثنا في معنى البصيرة والحُمق ؛ قال مولانا الرضا عليه السلام :
« والإمام عالمٌ لا يجهل . . . ، عالمٌ بالسياسة مفروض الطاعة » .
وهو جزءٌ من حديثٍ طويلٍ رواه الكلينيّ رحمه الله « 1 » . وروى « 2 » أيضاً عن مولانا الصادق عليه السلام إنّه قال :
« العالم بزمانه لاتهجم عليه اللوابس » .
وروى « 3 » أيضاً عن أبيجعفرٍ عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله إنّه قال :
« لا تصلح الإمامة إلّالرجلٍ فيه ثلاث خصالٍ : ورعٌ يحجزه عن معاصي اللّه ، وحلمٌ يملك به عقله ، وحسن الولاية على من يلي حتّى يكون لهم كالوالد الرحيم » .
فالظاهر - واللّه العالم - انّ المراد بالعلم والعقل وما يقابلهما من الجهل في هذه الأحاديث هو البصيرة والغباوة ؛ فالعالم بصيرٌ والجاهل غبيٌّ .
الخامس :
العقل الّذي يقابل عقل المعاش ، وهو المسمّى بعقل المعاد . وهو العناية التامّة بأمر الآخرة وعدم الاغترار بالدنيا . فمن الناس من له ذكاوةٌ في ما يرجع إلى دنياه - بل هو
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 6 ص 206 الحديث 1 ؛ وانظر : « الاحتجاج » ج 2 ص 436 ، « الأمالي » - للصدوق رحمه الله - ص 677 ، « الغيبة » - للنعمانيّ رحمه الله - ص 221 .
( 2 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 26 الحديث 29 ، وانظر : « بحارالأنوار » ج 75 ص 269 ، « تحفالعقول » ص 356 .
( 3 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 407 الحديث 8 ؛ وانظر أيضاً : « من لا يحضره الفقيه » ج 2 ص 274 الحديث 2424 ، « وسائلالشيعة » ج 12 ص 10 الحديث 15508 ، « بحارالأنوار » ج 27 ص 250 .