الرواية الثّالثة
ومنها ما تمسّك به الفقيه اليزديّ في العروة « 1 » وسيّدنا الأستاذ الإمام الخمينيّ 0 « 2 » في التحرير من قول مولانا العسكريّ عليه السلام :
« فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً لهواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه ، وذلك لا يكون إلّابعض فقهاء الشيعة » « 3 » .
الرواية مرسلةٌ سنداً ولكن تلقّاها بالقبول جمعٌ من المتقدّمين والمتأخّرين ، منهم صاحب الجواهر « 4 » والشيخ الأعظم 0 « 5 » .
وكيفيّة الاستدلال بها : الظاهر - والعلم عند اللّه - إنّ قوله عليه السلام : « صائناً لنفسه » يشير إلى اشتراط العدالة فيه ؛
وقوله عليه السلام : « حافظاً لدينه » يشير إلى اشتراط التقوى فيه ؛
وقوله عليه السلام : « مخالفاً لهواه » يشير إلى اشتراط الطهارة الروحيّة فيه بحيث لمتكن الدنيا وما فيها عنده سبباً لمعصية اللّه ؛ وهذا كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « واللّه لوأُعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصى اللّه في نملةٍ أسلبها جُلب شعيرةٍ ما فعلته ! » « 6 » .
فثبت انّ الطهارة الروحيّة أيضاً تُعدّ من الخصال الّتي لا تصلح أحدٌ للقيام بأمر الولاية والأمارة إلّابالاتّصاف بها .
هامش
( 1 ) . راجع : « العروةالوثقى » ج 1 ص 10 ذيل المسألة 22 .
( 2 ) . راجع : « تحريرالوسيلة » ج 1 ص 7 ذيل المسألة 3 .
( 3 ) . راجع : « وسائلالشيعة » ج 27 ص 131 الحديث 33401 ، « بحارالأنوار » ج 2 ص 88 ، « الاحتجاج » ج 2 ص 458 .
( 4 ) . لمأعثر عليها فيه .
( 5 ) . راجع : « كتاب القضاء والشهادات » ص 241 .
( 6 ) . راجع : « نهجالبلاغة » الكلمة 224 ص 346 ، « شرح ابن أبيالحديد » عليه ج 11 ص 245 ، « الصراطالمستقيم » ج 1 ص 163 ، « ارشادالقلوب » ج 2 ص 216 .