فيما هو أبرز خصائصهم وأرفع خصالهم - أي : الطهارة الروحيّة - . نعم ! لاشكّ في أنّ للطهارة مراتب بعضها مختصٌّ بالمعصومين الأربعة عشر ولا يمكن لغيرهم العثور عليه ، بل ولاتخيّله . فالمراد من الطهارة الروحيّة هيهنا ما يمكن للناس أن يتّصفوا به وما هو في وسعهم ، فلايحقّ للولاية إلّامن بذل جهده في اقتناء أعلى مراتب الطهارة الروحيّة بحسب القوّة البشريّة ؛ وهذا واضحٌ .
ويُرشد إليه ما ورد في بعض رواياتنا ؛ منها :
الرواية الأولى
« عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن القاسم عن المنقريّ عن حفص بن غياث عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : إذا رأيتم العالم محبّاً لدنياه فاتّهموه على دينكم » ؛
- أي : اجتنبوا عنه فيما يرجع إلى دينكم ، فلاتسألوا عنه شيئاً ولاتستفتوا منه -
« فإنّ كلّ محبٍّ لشيءٍ يحوطه ما أحبّ . وقال صلى الله عليه وآله : أوحى اللّه إلى داود عليه السلام :
لا تجعل بيني وبينك عالماً مفتوناً بالدنيا فيصدّك عن طريق محبّتي ، فإن أولئك قطّاع طريق عبادي المريدين . إنّ أدنى ما أنا صانعٌ بهم أن أنزع حلاوة مناجاتي عن قلوبهم » « 1 » .
فإنّ كلّ محبٍّ يميل إلى محبوبه ، فالعالم المكبّ على الدنيا يميل إليها فيبعد عن اللّه في كلّ آنٍ ؛ وكذلك من اقتدى به . فلا يجوز بطريق الأولويّة أن يُقتدى به في ولاية المجتمع وتفويض أموره إليه .
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 46 الحديث 4 ، « عللالشرايع » ج 2 ص 394 الحديث 12 ، « منيةالمريد » ص 138 .