الرواية الثّانية
« عليٌّ عن أبيه عن النوفليّ عن السكونيّ عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : الفقهاء أمناء الرسل ما لميدخلوا في الدنيا .
قيل : يا رسول اللّه ! وما دخولهم في الدنيا ؟
قال : اتّباع السلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم » « 1 » .
الرواية موثّقةٌ سنداً ، وهي تؤيّد الصحيحة الّتي مضت قبلها ، فإن لميكن لها سندٌ يمكن الركون إليه فلاأقلّ من كونها مؤيّدةً لغيرها من الأحاديث .
والظاهر انّ المراد ب : « اتّباع السلطان » : طلب الزعامة والرئاسة ، فمن قرب إلى السلطان قرب إلى سلطنته ، فله لمحةٌ منها . ولافرق بين أن يكون حبّ الرئاسة بالتقرّب إلى السلطان أو بجمع المريدين أو بما يشبههما ممّا يدلّ عليه . فعلى أيٍّ يجب أن يكون الوليّ ذا طهارةٍ روحيّةٍ بحيث لايميل إلى الدنيا ، ولايحبّ أن يترأّس فيها .
واضمم هذا إلى ما روي منهم عليهم السلام : « آخر ما يخرج عن قلوب الصدّيقين حبّ الجاه ! » « 2 » ، فمن تخلّى قلبه عن حبّها يوشك أن ينتظم في عداد الصدّيقين . فله الطهارة الروحيّة ، فله أن يولّى أمر المجتمع .
هامش
( 1 ) . راجع : « الكافي » ج 1 ص 46 الحديث 5 ، « مستدركالوسائل » ج 13 ص 124 الحديث 14961 ، « بحارالأنوار » ج 2 ص 110 ، « أعلامالدين » ص 90 ، « عوالياللآلئ » ج 4 ص 77 الحديث 65 .
( 2 ) . لمأعثر عليه . وفي شرح الحديديّ : « من كلام بعض الصالحين : آخر ما يخرج من رؤوسالصدّيقين حبّ الرئاسة » ؛ راجع : « شرح ابن أبيالحديد » ج 2 ص 181 .