تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الولاية والحكومة الإسلامية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
غضبه ، وحسن الولاية على من يلي حتّى يكون لهم كالوالد الرحيم » . الرواية صحيحةٌ سنداً ، وقد رواها جمعٌ من الأكابر كما رواه الشيخ الكلينيّ رحمه الله في بابٍ سمّاه : « باب ما يجب من حقّ الإمام على الرعيّة وحقّ الرعيّة على الإمام » . والاستدلال بهذا الحديث الشريف على المطلوب يتمّ بالنظر إلى ما للورع من المعنى ، حيث إنّ الورع مرتبةٌ فوق مرتبة التقوى - إذ مرتبة التقوى تتمّ بالاجتناب عن المحرّمات وكفّ النفس عمّا لا يجوز ، أمّا الورع فهو لايتمّ إلّابتطهير القلب والفؤاد عن الوساوس والهواجس - ؛ فالورع ملكة التقوى . وهو لا يحصل إلّاباستيفاء حقوق منزل التقوى كما هو حقّها ثمّ السير في منازل الكمال حتّى تصير التقوى ملكةً للسائر فيجتنب قلبه وسرّه وفؤاده وباطنه عمّا لا يليق به ، كما تجتنب جوارحه عمّا يحرم عليها . وقوله صلى الله عليه وآله : « وحلمٌ يملك به غضبه » إشارةٌ إلى شرطٍ آخر من شروط الوليّ ، وهو كونه مهذّباً - وسنفصّل الكلام حوله - ، فهو من باب المثال . وقوله صلى الله عليه وآله : « وحسن الولاية على من يلي » أيضاً إشارةٌ إلى شرطٍ آخر من شروطه ، وهو كونه مدبّراً بحيث يتمكّن من تدبير أمر المجتمع - وسنفصّل الكلام حوله أيضاً - . فتلخّص ممّا قلنا انّ الحديث يشير إلى ثلاثة شروطٍ من شرائط الوالي والأوّل منها ما نحن الآن بصدده - وهو قوله صلى الله عليه وآله : « ورعٌ يحجزه عن معاصي اللّه » - .

الرواية الثّانية

قول أبيعبداللّه عليه السلام : « لاتصلّ خلف الغالي وإن كان يقول بقولك ، والمجهول ، والمجاهر بالفسق وإن كان مقتصداً » « 1 » .
هامش
( 1 ) . راجع : « التهذيب » ج 3 ص 31 الحديث 21 ؛ وانظر أيضاً : « من لا يحضره الفقيه » ج 1 ص 379 الحديث 1110 ، « وسائل‌الشيعة » ج 8 ص 310 الحديث 10754 ، « مستدرك‌الوسائل » ج 6 ص 463 الحديث 7249 ، « بحارالأنوار » ج 85 ص 23 .